قد أفتى في تحرير الوسيلة ، في ما يأتي من كلامه في أحكام الأولاد ، في المسألة 15 ، بوجوبه لولا الضرورة .
وأمّا بالنسبة إلى الأكثر ، فظاهر الروايات الثلاثة الأخيرة ، النهي عن تجاوز الحولين ؛ والعمل بها ممّا لا منع منه ، إلّا أنّ يقال باعراض المشهور عنها ؛ ولعله لجريان السيرة على خلافه ، لأنا لم نر النساء المؤمنات من المسلمين ، ملتزمات بذلك ؛ ولكن الأحوط هنا أيضا هو الترك مهما أمكن .
وأمّا الشهر والشهران ، فالظاهر أنّها مقدمة للفطام ؛ فانّ الفطام لا يتيسر غالبا في يوم معين بل اللازم الممارسة له في مدّة غير قصيرة .
ان قلت : لما ذا لا يشرع فيه في الشهر الآخر من الحول الثاني .
قلنا : لمنافاته لقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . .
.
* * *
بقي هنا شيء : دور الارضاع في سلامة الطفل
أنّ المتعارف في عصرنا عدم التزام الأمهات بارضاع أولادهن ، بل التزامهم بعدمه إلّا بمقدار قليل ، مع أنّ العلوم العصرية توكّد على وجوب الارضاع ، وأنّ سلامة الطفل كسلامة الامّ مرهونه به ، وكم من أنواع الأمراض تعرض الصبي أو الامّ لترك ذلك ؛ والإسلام أيضا توكد على ذلك ، فان المستفاد من ظاهر الآية الشريفة مطلوبة ارضاع الامّ ولدها إجمالا ؛ وقد عرفت شبهة وجوبه في أحد وعشرين شهر ، لبعض الروايات في ذلك .
فقد ورد في كثير من الروايات المأثورة من المعصومين ( عليهم السلام ) ، ترتب ثواب عظيم عليه ، ووجود بركات كثيرة في ارضاع الامّ ولدها ؛ وإليك شطر منها :
1 - عن أبي خالد الكعبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أيّما امرأة - إلى أن قال - فإذا أرضعت كان لها بكل مصّة كعدل عتق محرر من ولد إسماعيل ؛ فإذا فرغت