الفطام ما ورد في الآية الشريفة من تمام الحولين ؛ وهي روايات ، منها :
1 - ما رواه منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا رضاع بعد فطام ، ولا وصال في صيام ، ولا يتمّ بعد احتلام ؛ الخ .
وفي آخر الحديث ما نصّه : فمعنى قوله لا رضاع بعد فطام ، أنّ الولد إذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه ، لا يحرم ذلك الرضاع التناكح . « 1 »
وسند الرواية لا يخلو عن ضعف ، فانّ راويها وهو منصور بن حازم ، وإن كان من الاجلاء الذين رووا عن الصادق عليه السّلام ، والكاظم عليه السّلام ، ولكن وجود منصور بن يونس يوجب المناقشة فيها ، فانّ النجاشي الذي هو شيخ علماء الرجال وإن كان وثّقه ، ولكن روى الكشي رواية تدل على ضعفه ، وهو أنّ موسى بن جعفر عليه السّلام أخبره بأن ولده عليا عليه السّلام وصيه من بعده وأراه ولده عند تصريحه بهذا القول ؛ ولكن أنكره بعد ذلك ، ( ووقف على موسى بن جعفر عليه السّلام ) ، لأموال كانت عنده ؛ ولعله لذلك صرّح العلّامة في الخلاصة ، بأنّه يتوقف في روايته .
2 - ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : لا رضاع بعد فطام . « 2 » وسند الرواية صحيح .
3 - ما عن الصادق عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام ، في وصية النبي صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : يا علي ، لا رضاع بعد فطام ، ولا يتمّ بعد احتلام . « 3 » وهو ضعيف ، لجهالة أنس بن محمد .
4 - ما رواه المفيد مرسلا في المقنعة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا رضاع بعد فطام ، ولا يتمّ بعد احتلام . « 4 » وحال سنده معلوم ؛ فلا يبقى سند صحيح إلّا للرواية الثانية ، وكفى بها سندا للمطلوب ، مضافا إلى تضافر الأحاديث ، وقد عرفت أنّه من أسباب الحجية .
وأمّا مفاد هذه الروايات وظاهرها ، أنّ الأمر يدور مدار الفطام الفعلي ، سواء كان قبل الحولين أو بعدهما . اللّهم إلّا أن يقال إن المراد هو زمن الفطام ، كما صرّح به القرآن الكريم وهو الحولين ؛ ولكن الانصاف أنّ حملها على الفطام بالقوة لا بالفعل ، مخالف للظاهر لو كان
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 290 ، الحديث 1 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .
( 2 ) . الوسائل 14 / 291 ، الحديث 2 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .
( 3 ) . الوسائل 14 / 293 ، الحديث 11 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .
( 4 ) . الوسائل 14 / 293 ، الحديث 12 ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالرّضاع .