الحولين ؛ اللّهم إلّا أن يقال باستصحاب الحرمة فيما قبل الحولين ، ولكنه استصحاب تعليقى لم يثبت اعتباره كما ذكرنا في محله .
توضيح ذلك ، أنّ الموضوع في الاستصحابات التعليقية ، في الواقع مركب من جزءين ( أحدهما قيد ، والآخر مقيد ) ، ففي المثال المعروف ، إذا قلنا بأنّ العصير العنبي يحرم عند الغليان ( كما هو الحق ) ؛ فهل العصير الزبيبي أيضا كذلك . وهذا من الاستصحاب التعليقي ، فانّ الحرام المتيقن هو العصير العنبي إذا غلى ؛ وهذا الأمر التعليقي أمر ذهني اعتباري ، ليس في الخارج حتى يستصحب . وكذلك في المقام ، فانّ موضوع الحرمة هو شرب اللبن ؛ وبعبارة أخرى ، اللبن الموجود في الخارج ، يحرم إذا شربه الصبي في الحولين ، فهل يحرم إذا شربه بعد الحولين ، فليس هنا أمر محقق يقيني شك فيه ، فتدبّر جيدا .
وثانيا ، قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . .
. « 1 »
بان يقال الرضاع ، بحكم الشرع يتمّ في الحولين الكاملين ، وبعدهما لا يعد رضاعا ، وكذلك قوله تعالى :
. . . وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً . . .
. « 2 »
واستدل بهما في المسالك وغيره ، وبعضهم استدل بهما للمسألة الآتية ، أعنىّ كون الرضاع في حولين من ولادة الام .
والانصاف إمكان الاستدلال بهما ، لا سيما بالآية الأولى ( لأنّ التمسك بالثانية لا يخلو من إشكال ) للمسألتين ، لأنّ الرّضاع إذا تمّ بحكم الشرع بعد الحولين ، فلا يكون المرتضع مرتضعا بعد ذلك ، ولا الام مرضعة بعدهما .
اللّهم إلّا أن يقال إن الآية ليست بصدد البيان من هذه الجهات ، وفيه تأمل ؛ وسيأتي الاستدلال بالآية في بعض الروايات .
ويدل عليه أيضا طوائف من الروايات :
الطائفة الأولى : ما دل على أنّه لا رضاع بعد فطام ، بناء على أنّ المراد منه جعل حد
هامش
( 1 ) . البقرة / 233 .
( 2 ) . الأحقاف / 15 .