. . . الثالث : أن تكون المرضعة حية ؛ فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة ، لم تنشر الحرمة . . .
3 - لا بدّ أن تكون المرضعة حيّة
أقول : الظاهر أنّ اعتبار هذا الشرط مجمع عليه بين الأصحاب ، كما صرّح به في الرياض ، حيث قال : ويعتبر في النشر حياة المرضعة وفاقا ؛ كما يظهر من التذكرة والصميرى ، فلو ماتت في أثناء الرضاع فأكمل النصاب ميتة ، لم تنشر الحرمة . « 1 »
وقال المحقق النراقي : الشرط الثالث أن تكون المرضعة حيّة ؛ بالإجماع ، كما عن ظاهر التذكرة والصميرى . « 2 »
ويظهر من صاحب الجواهر ، نفي الخلاف فيه ؛ ونقل الإجماع عن كاشف اللثام . « 3 »
ولكن فقهاء العامة مختلفون في ذلك ، وجماعة كثيرة منهم - كما ذكره ابن قدامة ، في المغنى - اختاروا عدم اشتراط الحياة ، ولكن عن الشافعي واحمد في احدى روايتيه اعتبار الحياة . « 4 »
والظاهر أنّه لم يرد نص خاص في المسألة ، والمرجع فيها هو القواعد والأصول . والذي يدل على اعتبار الحياة ، هو أصالة الحليّة ، بعد عدم شمول عمومات الرضاع له ؛ أمّا لانصرافها عن مثل هذا الفرد النادر جدّا ، أو لظهور قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
، وأمثاله في اعتبار كون الرضاع بإرادة الام وفعلها . ولكن الأخير ضعيف ، لأنّ العموم لا تنحصر بذلك ؛ بل عموم ما دل على عنوان الرضاع ( دون الارضاع ) كثير شامل له ؛ مضافا إلى النقض الوارد فيه بالنائمة والمغمى عليها ؛ فالأولى الاستناد إلى الانصراف والتمسك بالعمومات .
هامش
( 1 ) . السيد علي الطباطبائي ، في رياض المسائل 10 / 134 ، ( 2 / 86 ط . ق ) .
( 2 ) . المحقق النراقي ، في مستند الشيعة 16 / 236 .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 295 .
( 4 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغني 9 / 199 .