ووافقنا في ذلك الشافعي وبعض الحنابلة ؛ وقال بعضهم ينشر الحرمة بينهما . « 1 »
ويستدل له بأمور :
1 - أصالة الحلية ، ولكنها مدفوعة بقاعدة يحرم من الرضاع .
2 - بما في الدعائم ، عن علي عليه السّلام أنه قال : لبن الحرام لا يحرم الحلال ، ومثل ذلك أرضعت بلبن زوجها ، ثم أرضعت بلبن فجور . قال : ومن أرضع من فجور بلبن صبية ، لم يحرم نكاحها ، لأن اللبن الحرام لا يحرم الحلال . « 2 »
وسند الرواية وإن كان ضعيفا ، إلّا أنّه مجبور بعمل الأصحاب .
3 - هذا مضافا إلى انصراف أدلة الحرمة ، مثل قوله تعالى :
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ . . .
، عن محل الكلام ؛ وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ؛ فانّ الحلال هو الغالب جدا ، والغلبة توجب الانصراف عند الشك ، كما ذكرنا في محله .
4 - وربما يتمسك له بما مرّ من اعتبار لبن الفحل في الروايات السابقة ، أو التعبير بامرأتك الظاهر في الزوجة المحللة شرعا ؛ ولكن الانصاف - بعد ما عرفت أنّ روايات لبن الفحل ناظرة إلى الشرط الرابع وهو اتحاد الفحل لا الشرط الأول ، فانّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة - عدم جواز الاستدلال بها . ولكن فيما عرفت أولا غنى وكفاية .
واستدل لقول ابن الجنيد بأمرين :
1 - قاعدة يحرم من الرضاع ؛ ولكن رواية الدعائم أخص منها ، فلا بدّ من تخصيصها بها .
2 - قد يقال بإمكان القول بنشر الحرمة من لبن الفجور ، فان المدار في نشر الحرمة أمر تكويني وهو اشتداد العظم وإنبات اللحم ، ولا فرق في ذلك بين لبن الفجور وغير ذلك .
ويرد عليه أنّه منقوض بفروع كثيرة ، مثل مسألة الدرّ ؛ فان اشتداد العظم وإنبات اللحم بلبن الدرّ من ناحية الام حاصل ، فلم لا تنشر الحرمة بنص الرواية وفتوى الأصحاب ؟
هامش
( 1 ) . العلامة الحلي ، في تذكرة الفقهاء 2 / 615 ط . ق .
( 2 ) . الميرزا النوري ، في مستدرك الوسائل 14 / 374 ، الحديث 1 .