للمرتضع حتى تحرم المحرمات النسبية من قبله أم لا ؛ قال ابن رشد في البداية : هي التي يسمونها لبن الفحل ، فانّهم اختلفوا في ذلك ( أي لبن الفحل ) ، فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والأوزاعي والثوري : لبن الفحل يحرّم ؛ وقالت طائفة : لا يحرم لبن الفحل . وبالأول قال عليّ ، وابن عباس ، وبالقول الثاني قالت عائشة ، وابن الزبير ، وابن عمر . « 1 »
وحاصله أنّه هل تنشر الحرمة من قبل الرجل الذي صاحب اللبن ، فيكون صاحب اللبن بمنزلة الأب ، وأخوه بمنزلة العم ، إلى غير ذلك ؛ أو تنشر الحرمة من قبل الام فقط .
والحال انّ الخاصة تفسير لبن الفحل - تبعا لأئمتهم المعصومين عليهم السّلام - بأمر آخر ، وهو أنّ اللبن إنّما يحرم إذا كان لأب واحد ، فلو كان لفحلين لا يحرم ، وإن كانت الام واحدة . وبعبارة أخرى ، الاخوة الرضاعيّة من ناحية الام فقط غير كافية في اثبات الحرمة ، ولكن الاخوة الرضاعية من قبل الأب فقط ، كاف ؛ على خلاف ما يظهر من العامة ، فان الأول مسلّم عندهم والثاني محل للكلام .
اقسام اللبن الخارج من ثدي المرأة
هذا تمام الكلام في اعتبار كون اللبن عن الوطء الجائز في نشر حرمة الرضاع ، على إجماله .
أمّا تفصيله ، فهو أنّ اللبن الخارج عن ثديها على أقسام :
تارة يكون من الدرّ ، سواء كانت المرأة غير منكوحة ، أو منكوحة غير مدخولة ، أو كانت مدخولة ولكن لم يكن اللبن مستندا إلى الدخول .
وأخرى يكون من الزنا .
وثالثة من سبق الماء إلى الحليلة من دون دخول .
ورابعة من الوطء شبهة .
هامش
( 1 ) . ابن رشد الأندلسي ، في بداية المجتهد ونهاية المقتصد 2 / 31 .