وفيه أولا : أنّ ظاهر الرواية المعروفة ، أنّ نكاحهم طبق مذهبهم وسنتهم صحيحة ؛ لا أنّه بمنزلة الصحيح . ولذا يترتب عليه جميع آثاره ، لا من باب التنزيل كما هو المتبادر منها .
وثانيا : أنّ النكاح الصحيح لا يحتاج إلّا إلى إنشاء من الطرفين ، وهذا حاصل منهم أمّا باللفظ أو بالكتابة أو كليهما ؛ ونحن وإن كنّا نحتاط بألفاظ خاصة واللغة العربية إلّا أنّه لا دليل قطعي على شيء منها .
وقد يتوهم أنّ روايات لكل قوم نكاح ؛ ناظرة إلى مسألة عدم جواز رمي المجوس وأشباههم بالزنا لبعض ما لا يجوز في مذهبنا لأنّه عندهم نكاح ، لا إلى امضاء أنكحتهم .
وفيه ، أنّ الإشكال نشأ عن عدم تدبر جميع روايات هذا الباب ، فراجع روايات الباب 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ( ج 14 وسائل الشيعة ) ، تجدها عامة وشاملة للجميع .
ففي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كل قوم يعرفون النكاح من السفاح ، فنكاحهم جائز . « 1 » وراجع أيضا أبواب القذف ، الباب الأول ؛ واللّه العالم .
5 - الحاصل من وطي جائز شرعا
أمّا الصورة الخامسة ، اللبن الحاصل من وطئ جائز شرعا ، ولكن مع الحمل وقبل الولادة ، إذا علمنا أنّ اللبن مستند إليه .
صرّح الماتن قدّس سرّه باعتبار الولادة في نشر الحرمة ، وتبع في ذلك العلّامة في تحرير ، خلافا لما اختاره في قواعده .
قال شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) ، في كتاب النكاح : وهل يعتبر انفصال الولد أو يكفى الحمل ، وجهان بل قولان : اختار العلّامة أولهما في التحرير ، وثانيهما في القواعد ، وهو الأظهر . انتهى . « 2 » وحكي هذا القول عن الشيخ في المبسوط ، وعن ثاني الشهيدين في المسالك والروضة ، كما حكي القول الأول عن صاحب الحدائق .
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 588 ، الحديث 3 ، الباب 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء .
( 2 ) . الشيخ الأنصاري ، في كتاب النكاح / 291 .