قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الرجل يجيء فيقول اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال عليه السّلام : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت : بلى ، قال عليه السّلام : لا بأس به ، إنّما يحلل الكلام ويحرم الكلام .
وجوهها على ما أفاده في الجواهر والمكاسب ، أربعة :
1 - حصر المحلل والمحرم في الكلام ، فيكون دليلا على بطلان المعاطاة كما هو دليل على عدم جواز الإنشاء الفعلي أو مجرّد الرضا الباطني في الفضولي أيضا .
2 - كون كلام واحد في بعض المقامات محللا ، وفي بعضها محرما ، كإنشاء البيع قبل تملك شيء وإنشائه بعد تملكه .
3 - كون بعض الكلمات محللا وبعضها محرما ، كعقد النكاح بلفظ النكاح وبلفظ البيع .
4 - كون المقاولة قبل تملك شيء محللا ، وايجاب البيع محرما .
ومن الواضح أنّ المعنى الأول لا يناسب شأن ورود الرواية ، فانّها وردت في من يقاول على الشيء قبل أن يتملكه ، أو يبيع قبل أن يتملكه ؛ واين هذا من بحث المعاطاة ولزوم اللفظ في مقام الإنشاء .
ويرد على الثاني ، أنّه أيضا أجنبي عن مورد السؤال ، لأنّ إنشاء البيع قبل التملك لا يكون محرما بل لا يوجب تحليلا ؛ والفرق بينهما واضح .
وكذلك الثالث ، لا دخل له بمورد السؤال .
يبقى الرابع ، ومعناه كون المقاولة بدون إنشاء البيع قبل تملك المتاع ، سببا لتحليل هذه المعاملة وكون الإنشاء سببا لحرمتها .
وهذا المعنى أيضا لا يخلو عن مسامحة ، فانّ المقاولة ليست سببا للحلية ، بل السبب إنشاء البيع بعده ؛ وهناك احتمال خامس وسادس يتقاربان .
5 - أنّ المراد من الكلام ، هو الصيغة والإنشاء فالذي يوجب حلية المتاع للمشترى وحرمته على البائع ، وحلية الثمن للبائع ، وحرمته على المشتري ، هو إنشاء البيع دون المقاولة فالكلام هنا كناية عن الإنشاء ، لكن لما كان كثيرا باللفظ ذكر الكلام بدلا عن الإنشاء .
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح ) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٠