الام والعم والرشيدة بدون اذن الولي وغيرها ، ثم قال : والذي أفتى به ، بطلان عقد الفضولي . « 1 »
فالقول الأول مشهور جدا ، والأخيران شاذان .
وأمّا فقهاء العامة فقد ذهبوا أيضا إلى ثلاثة أقوال ، ذكرها النووي ، في كتاب المجموع ، وشيخ الطائفة ، في الخلاف ؛ وهي مع تلخيص منا :
1 - يصح نكاح الفضولي ؛ فان أجاز ذلك ، الذي يملك الأمر ، لزم ؛ وإن ردّه ، بطل . وهو قول أبي حنيفة ومن تبعه ، وكذلك البيع عنده .
2 - أنّ جميع أقسامه لا يصح ؛ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق .
3 - يصح إذا أجازه عن قرب ؛ وإن أجازه عن بعد ، بطل . وهو قول مالك . واختار الشيخ نفسه البطلان في النكاح وفي البيع ، ( في الخلاف ) .
والأقوى صحة عقد الفضولي في جميع أبواب العقود ، بل الايقاعات أيضا ، لو لم يقم دليل من الإجماع وغيره على بطلانه .
المقام الثالث : أدلّة القول بصحته
ويدل عليه أمران :
الأول ، أنّ صحة عقد الفضولي موافق للقاعدة ، فانّ العمومات تدل على صحتها . فقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، « 2 » تدل على صحة كل ما يصدق عليه العقد عند العقلاء ، وقد مر سابقا أنّ المراد منه ، العقد المنسوب إلى كل إنسان ، فكأنه قال : أوفوا بعقودكم . ومن المعلوم أنّ العقد الصادر من الفضولي ، ليس عقدا لصاحبه قبل اذنه ، فإذا اذن صار عقدا له ومنسوبا إليه .
وإن شئت قلت : إنّه أشبه شيء بما يكتبه الدلال من إنشاء العقد وشرائطه وأركانه ثم بعد مدّة قصيرة أو طويلة يوقع عليه صاحب العقد ويمضيه .
هامش
( 1 ) . فخر المحققين ، في إيضاح الفوائد 3 / 27 . ( مع التلخيص )
( 2 ) . المائدة / 1 .