إن قلت : إنّ هذا العقد ليس عقدا لصاحبه عند حدوثه فكيف يكون عقدا له عند بقائه ؟
قلت : إنشاء العقود وإن كان من قبيل الوجودات غير المستقر ، وعمّا قليل ينعدم ؛ ولكن أثره وهو المنشأ أي الالتزام والتعهد الحاصل منه ، أمر مستمر ومستقر ؛ والإجازة متعلق به .
وبعبارة أخرى ، ليس العقد جامعا للشرائط وواجدا للأركان حدوثا ، ولكن يكون كذلك بقاء .
وببيان آخر ، عقد الفضولي أمر رائج بين العقلاء من أهل العرف في عصرنا ، بل الظاهر أنّه كان كذلك في الأعصار الماضية أيضا ؛ ويدل عليه حديث عروة البارقي في البيع ، فانّه لو لم يكن هذا مجازا عند أهل العرف ، لما أقدم عليه ؛ ويظهر من بعض الروايات الخاصة التي تأتي ذكرها إن شاء الله ، أنّه كان متعارفا في باب النكاح أيضا ، وهو في الواقع كتنظيم الاسناد من الدلال مع التوقيع عليه منه ومن الطرف المقابل ، ثم يأتي المالك أو من بيده الأمر في النكاح ، فتأخذ الاذن والتوقيع منه . وإن شئت قلت : هذه سيرة مستمرة لم يمنع عنها الشارع .
الثاني ، الروايات الكثيرة الخاصة الواردة في أبواب النكاح يمكن اصطياد العموم منها بلا ريب ، وهي على طوائف :
الطائفة الأولى ، ما ورد في نكاح العبيد والإماء ، وفيها تعليلات يمكن التعدي معها إلى غيرها ؛ منها :
1 - ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مملوك تزوج بغير اذن سيده .
فقال : ذاك إلى سيده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرق بينهما . قلت : أصلحك الله ، أنّ الحكم بن عنيينة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إن أصل النكاح فاسد ولا تحل إجازة السيد له . فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيده فإذا أجازه ، فهو له جائز . « 1 »
مسائل العبيد والإماء وإن لم تكن محلا للابتلاء في أعصارنا ، ولكن لما كانت هذه
هامش
( 1 ) . الوسائل 14 / 523 ، الحديث 1 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء .