وأمّا المجنون ومن بمنزلته من السكران والمغمى عليه فهو أيضا غير صالح للولاية بحكم الشرع والعقلاء من أهل العرف ، وهو واضح .
وكذا الحرية على كلام فيه ، أعرضنا عنه لعدم كونها محلا للابتلاء في عصرنا .
اعتبار الإسلام
فيبقى اشتراط الإسلام ، إذا كان المولى عليه مسلما ؛ والظاهر أنّ المسألة إجماعية كما صرّح به في الجواهر وغيره .
قال في الحدائق : الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الإسلام في الولاية ، فلا تثبت للكافر - أبا كان أو جدا أو غيرهما - الولاية على الولد المسلم صغيرا أو مجنونا ذكرا كان أو أنثى ، ويتصور إسلام الولد في هذا الحال بإسلام أمه أو جدّه على قول ، وكذا يتصور إذا أسلم بعد بلوغه ثم جنّ ، أو كانت أنثى على القول بثبوت الولاية على البكر البالغ . « 1 »
وقد حكى في المستمسك ، ذيل المسألة 16 من عقد النكاح ، الإجماع عن المسالك وكشف اللثام أيضا ، وغاية ما استدل به له ، أمور :
1 - الإجماع ، وحاله معلوم .
2 - قوله تعالى :
. . . وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، « 2 » بناء على كون الولاية نوع سبيل له على المؤمنين .
وفي تفسير الآية كلام كثير ؛ هل المراد من السبيل ، الغلبة العسكرية ، أو بالحجة والمنطق ، أو في الآخرة ، أو في عالم التشريع ، أو جميع ذلك ؟ !
هذه احتمالات خمسة ، والمناسب للجملة المتقدمة على هذه الجملة ، « فالله يحكم بينكم يوم القيامة » ، هو الاحتمال الثالث ؛ والأول بعيد لغلبة الكفار في بعض الحروب على المؤمنين ( كما في الأحد ) . ولكن استدلال الفقهاء بها في شتى أبواب الفقه قد يؤيد
هامش
( 1 ) . المحقق البحراني ، في الحدائق الناضرة 23 / 267 .
( 2 ) . النساء / 141 .