ولكن ذكر العلوج كاف في شمولهن ، وأوضح منه ذكر التعليل فيها .
فاختلاف النسخ ، غير مضرّ بما نحن بصدده .
والعجب من صاحب الجواهر ( قدس اللّه نفسه الزّكيّة ) حيث ذكر هذه الرواية بعنوان المعارض ، وقال : ضرورة ظهوره في كون العلّة ، عدم الانتهاء بالنهي ، الذي يمكن كون المراد منه عدم وجوب الغض ، وعدم حرمة التردد في الأسواق والزقاق من هذه الجهة ، لما في ذلك من العسر والحرج بعد فرض عدم الانتهاء بالنهي ، فهو حينئذ أمر خارج عما نحن فيه « 1 » .
والانصاف ، أنّ العسر والحرج لو كانا من قبيل الملاك في المقام ، فلا شك في كونهما من قبيل الحكمة والعلّة . وأنّ شئت قلت ، أنّ العسر والحرج هنا نوعي لا شخصي ، وإلّا وجب الحكم في الرواية بوجوب بقاء جميع الناس في دارهم إلّا من كان في عسر وحرج شخصي ، فيجوز له الخروج ؛ والظاهر أنّه لم يقل به أحد .
فالرواية دليل على المقصود ، لا أنّه مخالف له .
الثاني : من باب أنهن مماليك للإمام عليه السّلام أو مماليك للمسلمين ، والمملوكة يجوز النظر إليها . فالدليل مشتمل على صغرى وكبرى ، لا بدّ من اثبات كل واحد منهما ؛ قال في الشرائع : يجوز النظر إلى نساء أهل الذمة وشعورهن لأنهن بمنزلة الإماء . « 2 »
وأضاف في الجواهر : إنّ أهل الذمة ملك وفيء للمسلمين ، وإن حرم عليهم بالعارض ، كالأمة المزوّجة ( والمراد بالعارض هنا ذمة المسلمين لهم ) . « 3 » وعلى ذلك ، جواز النظر إليهن من باب جواز نظر المولى إلى مملوكته !
ثم قال : أو ملك للإمام عليه السّلام ؛ ومملوكة الغير ، يجوز النظر إليها .
وقد استدل لذلك بروايات عديدة . منها :
1 - ما رواه في الوسائل عن أبي بصير ، يعنى ليث المرادي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 69 .
( 2 ) . المحقق الحلي ، في شرايع الإسلام 2 / 495 .
( 3 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 68 .