وتدل عليه أيضا الروايات الواردة في أبواب الأنفال التي هي بمنزلة التفسير للآية ، والمسألة بعد اجماعية ظاهرا .
ويؤيده أيضا ما روى من طرق العامة في هذه المسألة ، قال الواقدي في المغازي : « قال عمر : يا رسول اللّه ! الا تخمس ما أصبت من بنى النضير كما خمست ما أصبت من بدر ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا ، اجعل شيئا جعله اللّه عزّ وجلّ لي دون المؤمنين بقوله : « ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى الآية » كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين ( وكان المراد بالسهمين سهم له صلى اللّه عليه وآله وسلم وسهم للمسلمين » . « 1 »
وهذا مما يؤيد ما ذكرنا من أن قوله تعالى ما أفاء اللّه على رسوله قرينه على أنه تعالى ارجع كله على رسوله الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وما رواه البيهقي في سننه عن مالك بن أوس عن عمر في حديث قال :
« كانت أموال بنى النضير مما أفاء اللّه على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خالصا دون المسلمين ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللّه » « 2 » ونحوه ما ذكره الشافعي في كتاب الام . « 3 »
* * * واما المقام الثاني اى حكم الأنفال في عصر الغيبة فقد وقع الخلاف فيه ، كما وقع الخلاف في حكم الخمس في ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) - المغازي ، المجلد 1 ، الصفحة 377 .
( 2 ) - السنن للبيهقي ، المجلد 6 ، الصفحة 296 .
( 3 ) - الام ، المجلد 4 ، الصفحة 64 .