رأس المال والمئونة ثم أداء الخمس منه ، لا محاسبة الربح وربح الربح وهكذا .
بل لو كانت المعاملات كثيرة بحيث كان يتجر أو يكتسب ويربح كل يوم ، كان حساب هذه الأرباح المتداخلة كل يوم صعبا جدا محتاجا إلى وقت كثير أو استخدام الكمبيوتر .
بل ظاهر صحيحة علي بن مهزيار من وجوب اخراج خمس الفوائد كل عام ، والروايات الأخرى الدالة على اخراج المئونة الظاهرة في مؤنة السنة ليس الا ما ذكرنا .
اما إذا اتجر به بعد مضى السنة واستقرار الخمس ، فقد صرح في العروة بأنه ان حصل منه ربح كان ما يقابل الخمس من الربح لأربابه مضافا إلى أصل الخمس فيخرجهما ( اى الخمس الأول وربح هذا الخمس ) ثم يخرج خمس الباقي ان زاد عن مؤنة السنة ، ووافقه كثير من المحشين وخالف فيه بعضهم .
ولازم ذلك ان من ترك حساب خمس أمواله سنين متعددة أو لم يؤد شيئا في عمره ثم شملته العنايات الالهيّة فأراد تطهير أمواله وجب ملاحظة الأخماس المضاعفة في أمواله ، ومحاسبة كل تجارة مستقلة وربحها ثم يشاركه أرباب الخمس في التجارة الثانية من حيث رأس المال ، مضافا إلى وجوب خمس ربحها لهم ثم في المعاملة الثالثة كذلك ، ففي كل معاملة تمر عليه يكثر سهم أرباب الخمس في أمواله ويغلب عليها شيئا فشيئا .
ولا شك انه مقتضى القول بالملك على نحو الإشاعة بل على نحو الكلى في المعين أو ملك المالية ، لأن المفروض استقرار الخمس في الجميع .
نعم على القول بكونه حقا متعلقا بالمال من دون المشاركة في الملكية ، لم يجب عليه غير الخمس الأول .
وعلى جميع الأقوال كل هذه المعاملات فضولية بالنسبة إلى حق أرباب الخمس ، ولكن الحاكم الشرعي إذا رأى مصلحتهم ينفدها .
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال ) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٨