فلو لم يصرف منها تعلق به الخمس ، ولكن القول الثالث أقوى .
ولا وجه للاحتمال الخامس وهو اردء الوجوه في المسألة .
واما الوجه الثاني فقد عرفت ان غاية ما يدل عليه هو قاعدة العدل ، ولم تثبت هذه القاعدة في المقام لا سيما مع ملاحظة شمول العمومات التي عرفتها للمقام .
ومما يمكن الاستدلال به على المطلوب هو رواية علي بن محمد بن الشجاع النيشابوري وغيرها مما ورد في باب الضياع ، فان ظاهرها اخذ المئونة بالنسبة إلى السنة الآتية عن محصول ضيعته وهو ستّون كرا من الطعام ، فان هذا هو المعمول بالنسبة إلى الضياع بخلاف التجارات والمكاسب التي تنفع شيئا فشيئا كل يوم فتؤخذ المئونة منها .
وان شئت قلت : اخذ المئونة مما فضل له من ضيعته اما ما يعادل ما صرفه في السنة الماضية ، أو ما يعادل مؤنة السنة الماضية التي انفقها من مال آخر ، أو ما يعادل مؤنة السنة اللاحقة كما هو المتداول بين أهل الزراعات . وعلى كل حال يكون استثنائه بمعنى اخراج ما يعادله ، وان كان عنده مال آخر ( كما هو الغالب ولا أقلّ انه كثير ) وحينئذ يقوى الاعتماد على القول الثالث .
الرابعة : هل المناط في المئونة ما يصرف فعلا في مصارف الحياة ، أو مقدارها
وان لم يصرفه بالفعل ، وتظهر النتيجة في ما إذا قام متبرع بمئونته أو كان ضيفا في بعض الأيام أو الشهور ، وكذلك إذا قتر على نفسه وصرف ما دون شؤونه .
صرّح كاشف الغطاء بالأول حيث قال : « ولو اقتصر في قوت أو لباس أو آلات أو مساكن أو أوضاع ولم يفعل ما يناسبه لم يحسب التفاوت من المئونة