فاما إذا قامت عليه البينة أو اقرّ بأنه قد زنى بأمة غائب فان الحاكم يقيم عليه الحد ولا ينتظر مطالبة الآدمي ، لأنّه الحقّ للّه تعالى محضا . « 1 »
فيظهر من كلامه أنّ السرقة ممّا يكون فيه جهتان ، وحيث إن النتيجة تابعة للمقيّد بالقيد فيكون إجراء الحدّ فيه منوطا بمطالبة صاحب المال ، بل ادّعى في الجواهر ان الحكم فيه معتضد بفتاوى الأصحاب « 2 » وظاهره كون الحكم مشهورا على الأقلّ .
ولكن قد حكى الخلاف فيه في الجملة عن الخلاف والمبسوط ، أنّه يقطع إذا ثبت بالاقرار ( ولم يكن هناك مطالبة ) . « 3 » هذا ولكن ظاهر النصوص متفاوت :
ففي خبر الحسين بن خالد الذي مرّ آنفا أنّ الامام « إذا نظر إلى رجل يسرق عليه أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه معلّلا بأنّ الحق إذا كان للناس فهو للناس . « 4 »
ولكن في إحدى صحيحتى الفضيل عن الصادق عليه السّلام قال : . . . إذا أقرّ على نفسه عند الامام بسرقة ، قطعه فهذا من حقوق اللّه ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمرا حدّه فهذا من حقوق اللّه . . . . « 5 »
ثم ذكر في ذيل الرواية أنّ الفرية وكذا القتل من حقوق المسلمين . والظاهر انّ الصحيحة غير معمول بها ، وأنّ خبر الحسين منجبر بعمل الأصحاب ، مضافا إلى درء الحدود بالشبهات ، وهذا من مصاديقه الواضحة .
وأمّا حمل خبر الحسين على الاشتغال ببعض مقدمات السرقة دون وقوعها ، فينافي التعليل الوارد في ذيله بأنّ الحقّ إذا كان للّه فلا يتوقّف على المطالبة وإذا كان للناس توقّف عليها . هذا على فرض عدم كون صحيحة الفضيل مهجورة وقد عرفت أنّها مهجورة فلا يمكن العمل بها .
هامش
( 1 ) - السرائر ، المجلد 3 ، الصفحة 495 .
( 2 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 551 .
( 3 ) - نفس المصدر ، الصفحة 550 .
( 4 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3 .
( 5 ) - نفس المصدر ، الحديث 1 .