وهذه الروايات الثلاث كما ترى ظاهرة الدلالة على جواز البيع ممّن يستحلّه من غير تفصيل .
وذكر في « مفتاح الكرامة » بعد نقل هذا القول من النهاية والوسيلة والجامع وعن جمع آخر وبعد نقل الخبرين الأوّلين ما نصّه :
« فالخبران لمكان اعتبارهما وعمل جماعة بهما لا بدّ من تأويلهما ، وليس هو إلّا ما ذكره المحقّق والمصنّف قدّس سرّهما من الوجهين ( ومراده من الوجهين ما ذكره المحقّق رحمه اللّه من قصد المذكّى ، والعلّامة رحمه اللّه في المختلف من أنّه ليس بيعا بل استنقاذا لمال الكافر ) .
ثمّ قال : وبالغ المحقّق الأردبيلي والفاضل الخراساني قدّس سرّهما فمالا إلى الإباحة ، ولم يوجبا الاجتناب ( انتهى موضع الحاجة ) « 1 » .
أقول : إن كان الخبران ( بل الأخبار الثلاثة ) معتبرة وعمل بها جمع من الأصحاب ، فلما ذا لا نعمل بهما ، ولما ذا نحملهما على خلاف ظاهرهما من قصد المذكّى أو الاستنقاذ ؟
بل يؤيّدها ما رواه الحفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 2 » .
وما رواه عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن حبّ دهن ماتت فيه فأرة ؟ قال : « لا تدهن به ولا تبعه من مسلم » « 3 » .
وما رواه زكريا بن آدم قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ؟ قال : « يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمّة . . . » « 4 » .
نعم هو مخالف للقواعد ، ولكن لا نأبى عن مخالفتها لها بعد ورود الدليل الخاص .
مضافا إلى أنّ كون الكفّار مكلّفين بالفروع بمجرّده ، لا ينفع في المقام ، ما لم ينضمّ إليه مسألة الإعانة على الإثم ، ولكن كون المقام من قبيل الإعانة ، أوّل الكلام ، وإن كانت الكبرى أعني حرمة الإعانة مسلّمة ، بعد كون جميع ما يأكلونه ويشربونه حراما بناء على نجاستهم ،
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 20 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 68 ، الباب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 69 ، ح 5 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ص 1056 ، الباب 38 ، من أبواب النجاسات ، ح 8 .