وكون جميع ذبائحهم كذلك ، ومن الواضح انّهم ينتفعون دائما بما يكون ميتة عندنا ، ومن المعلوم جواز إعطائهم الماء وغيره من الغذاء وبيعها لهم ، بل وبيع الحيوان الحي منهم . . . مع العلم بوصول النجاسة إليه من قبلهم قبل تناوله ، أو عند ذبحه ، وإن كان بين ما نحن فيه وبينه فرقا ، من أنّ الحرمة في هذا المثال تنشأ من ناحية أنفسهم وبعد إعطائهم .
ولكن في مسألة اللحم غير المذكّى تنشأ الحرمة من ناحية البائع ، ولكنّه مقرّب للمقصود .
وعلى كلّ حال ، لا يمكننا رفع اليد عن الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود المعمول بها بين الأصحاب ، مع عدم مانع صريح عنها .
نعم ورد في حديث عن علي عليه السّلام : « أنّه يرمى بهما جميعا إلى الكلاب » « 1 » ولكنّه لا يقاوم ما ذكر ، ويمكن حمله على مورد لا يوجد أهل الذمّة أو حمله على الكراهة .
ثمّ إنّ المبيع هنا هو المذكّى أو هما ؟ ظاهر ضمير المفرد المذكّر هو الأوّل ، ولكن لحن الحديث ناظر إلى جنس الحيوان ، الأعمّ من المذكّى وغيره .
ومن هنا يمكن التعدّي عنه إلى بيع سائر المحرّمات كالسمك الذي لا فلس فيه ، وما يسمّى عندنا ب « خاويار » بناء على حرمته كما هو المشهور ، وغير ذلك من الأعيان النجسة ، ما عدى الخمر وشبهها ممّا يعلم عدم جوازه على كلّ حال .
فإنّ ظاهر الروايات عدم اختصاص الحكم بمورده ، وإنّه ناشئ من استحلالهم لذلك ، ولكن لا يخلو عن إشكال .
نعم يمكن دعوى أولوية ما عدا الميتة ممّا ذكرنا بالنسبة إليه ، ولكن هذا مبنى على ما عرفت من كون المبيع كليهما لا المذكّى فقط ، والمسألة محتاجة إلى مزيد تأمّل .
بقي هنا شيء وهو أنّ الحكم هل يجري في المعلوم من الميتة فيحلّ بيعها ممّن يستحلّها ؟
يمكن القول به ، بناء على رجوع الضمير إليهما ، ولكنّه مشكل لعدم إمكان التعدّي بعد ظهور روايات الحرمة في عدم جوازه .
ولو قيل أنّ مرجع الضمير هو المذكّى فالأمر واضح .
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 13 ، ص 73 ، ح 1 .