للضمان ، نعم ، لو صرّح من أوّل أمره بأنّه إنّما يجوز له التصدّق إذا تعهّد ضمانه أمكن ذلك .
ان قلت : ورد التصريح بذلك في رواية حفص بن غياث فيمن أودعه بعض اللصوص ، وقد مرّ ( 1 / 18 من اللقطة ج 7 ص 368 ) وكذا في مرسلة السرائر .
قلنا : قد عرفت ضعفها سندا واختصاصها دلالة بمورد خاصّ ألحقها الإمام عليه السّلام باللقطة ، فلا يشمل غيره .
هذا مضافا إلى أنّه في مفروض السؤال كانت يده في أوّل أمره من قبيل اليد العادية ، لعدم جواز قبول ودائع اللصوص ، اللهمّ إلّا أن يقال أنّه أخذه للردّ إلى صاحبها ، ولكنّه بعيد جدّا .
وأمّا مرسلة السرائر فقد عرفت احتمال انطباقها على روايات اللقطة .
إن قلت : قد ورد في اللقطة الضمان لو ظهر المالك ، ولم يقبل الصدقة ، لا سيّما في صحيحة علي بن جعفر ( 14 / 2 ) فيلحق المقام بها .
قلنا : فرق كثير بين المقامين ، لأنّ اللقطة لها أحكام خاصّة ، منها جواز تملّكها ولا تجري في المقام ، مضافا إلى أنّ اللاقط أخذه باختياره ، ولكن مجهول المالك في مفروض المسألة قد لا يكون كذلك ، كمن وجده في متاعه بعد ذهاب صاحبه ، وبالجملة من البعيد جدّا أمر الشارع بضمان مال المجهول مالكه بعد أمره بإتلافه من طريق الصدقة لمصلحة صاحبه ، مع عدم إقدامه على أخذه عمدا كما إذا اختلط بماله من غير اختياره .
وكذلك إذا كان باختياره وبإذن الشرع وان كان ذلك أدون منه .
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ ظاهر ما عرفت من الأدلّة عدم الفرق بين أن تكون اليد عادية في ابتدائها ، أو أمانة بعد ما تحوّلت العادية إلى الأمينة ، وكان مأمورا بحكم الشرع بالصدقة .
والتمسّك بالاستصحاب مضافا إلى تبدّل الموضوع لا وجه له في مقابل ظهور أدلّة الصدقة التي هي أدلّة اجتهادية .
فتلخّص أنّ عمدة دليل عدم الضمان أمران :
1 - قصور أدلّة الضمان بالإتلاف لمحلّ الكلام فيما كان بحكم الشرع ولمصلحة صاحب المال .
2 - ظهور أدلّة الصدقة في عدم الضمان .
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة ) — صفحة 470
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٧٠