ويمكن الاستدلال له أيضا بأنّه لو جاز التصدّق على كلّ أحد لجاز أخذه لنفسه ، فعدم الإذن به دليل على ما ذكرنا ، وكذا بعض ما سبق حيث ذكر التصدّق على فقراء قرابته .
ثانيها : هل يجوز إعطائها إلى بني هاشم ؟ ذكره شيخنا الأعظم من غير اختيار لأحد الطرفين « 1 » .
وتحقيق الكلام في المقام أن يقال :
إنّ الصدقات على أقسام أربعة :
1 - الزكاة .
2 - الصدقات المفروضة غيرها كالكفّارات الواجبة بالأصل .
3 - الصدقات المفروضة بالعرض ، كالنذر وردّ مجهول المالك بعنوان الصدقة .
4 - الصدقات المندوبة .
أمّا الأوّل فإجماع الفريقين قائم على حرمتها على بني هاشم ، وأمّا الأخيرة فإجماعنا على جوازها لهم ، وقد وقع الخلاف في القسم الثاني والثالث ، فعن جماعة من أكابر القدماء والمتأخّرين كالشيخ والسيّد والمحقّق والعلّامة رحمهما اللّه إلحاق جميع الصدقات الواجبة بالزكاة ، بل قد يستظهر من غير واحد منهم الإجماع عليه ، ولم يعلم أنّ مرادهم الواجبة بالأصل أو بالعرض أيضا ، بينما يحكى عن جماعة من المتأخّرين كالمحقّق الثاني رحمه اللّه في جامع المقاصد والشهيد الثاني في المسالك وغيره بل العلّامة رحمه اللّه أيضا في قواعده وغيرهم الجواز ، والاقتصار على حرمة الزكاة فقط « 2 » .
ويمكن القول بالتفصيل بين القسمين .
والذي يدلّ على المنع هو إطلاقات حرمة الصدقة على بني هاشم ، وهي روايات كثيرة ( أوردها في الوسائل ج 6 ص 185 في الباب 29 من أبواب المستحقّين للزكاة ، وفيها روايات معتبرة فراجع الأحاديث 2 و 3 و 4 من هذا الباب هذا مضافا إلى الحديث 3 / 31 ) .
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 71 .
( 2 ) . لاحظ جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 411 - 412 .