« يعرفها فان جاء صاحبها دفعها إليه وإلّا حبسها حولا ، فإن لم يجيء صاحبها أو من يطلبها تصدّق بها ، فان جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي كانت عنده وكان الأجر له ، وان كره ذلك احتسبها والأجر له » « 1 » .
11 - وما رواه أبان بن تغلب قال : أصبت يوما ثلاثين دينارا ، فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك ، فقال : أين أصبته ؟ قال كنت منصرفا إلى منزلي فأصبتها ، قال فقال : « صر إلى المكان الذي أصبت فيه فعرفه ، فان جاء طالبه بعد ثلاثة أيّام فأعطه إيّاه وإلّا تصدّق به » « 2 » .
ولكنّه يدلّ على كفاية ثلاثة أيّام في التعريف ، ولعلّه ناظر إلى صورة اليأس بعدها .
12 - وما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال : وسألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرفها سنة ثمّ يتصدّق بها فيأتي صاحبها ما حال الذي تصدّق بها ؟ ولمن الأجر ؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها ؟ أو قيمتها ؟ قال : « هو ضامن لها والأجر له إلّا أن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له » « 3 » .
ولعلّها تشمل ما نحن فيه بالأولوية .
ويستفاد من جميع ذلك جواز صدقة مجهول المالك أو تعينها ، فهذا هو الأقوى ، ولكن بقي هنا أمور :
أحدها : مصرف هذه الصدقة ، هل هو خصوص الفقراء ، أو هو أعمّ كما عن صاحب الجواهر « 4 » ؟ ولعلّه بعنوان أنّه هبة يقصد القربة لأهل الدين يشترك فيه الغني والفقير .
ذكر شيخنا الأعظم حصرها بالفقراء استنادا إلى تبادره من عنوان الصدقة « 5 » وهو كذلك ، وقد يستند فيه إلى قوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . .
« 6 » .
وفيه أنّه ناظر إلى خصوص الزكاة والصدقة الواجبة بالأصل .
ولو شكّ فالقدر المتيقّن بمقتضى القاعدة هو خصوص الفقير لولا إطلاق الصدقة ، وقد عرفت عدم الإطلاق فيها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 349 ، الباب 2 ، من أبواب اللقطة ، ح 2 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 350 ، ح 7 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 352 ، ح 14 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 178 .
( 5 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 71 .
( 6 ) . سورة التوبة ، الآية 60 .