الأمر التّاسع : أخذ الأجرة على اجراء صيغ العقود
ومنها النكاح جائز ، بل لم ينقل فيه خلاف عن أحد للأصل ، ولعدم كونه من الواجبات .
نعم إذا توقّف نكاح واجب عليه وامتنع صاحبه عن البذل أو لم يكن له مال ، وجب من دون اجرة ، ويمكن أن يقال بأنّ الأجرة هنا تكون في ذمّة صاحبه إلى أن يؤدّيها ، لكن إذا وكّله في ذلك ، وبدونه لا تجب في ذمّة صاحبه .
وكذا بالنسبة إلى تعليم صيغ النكاح وغيره من العقود التي تكون من قبيل بيان الأحكام وتعليمها ، فانّه لا يجوز أخذ الأجرة عليها كما عرفت .
الأمر العاشر : حكم الارتزاق من بيت المال
وفي النهاية تصل النوبة إلى « حكم الارتزاق من بيت المال » فيما لا يجوز أخذ الأجرة عليه من الواجبات وغيرها من الأذان والإمامة والقضاء وغيرها .
صرّح كثير من الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) بجواز ارتزاق القاضي من بيت المال في غير واحد من الموارد التي يحرم أخذ الأجرة عليه .
لكن ظاهر جماعة عدم اشتراط الفقر فيه ، بل حكي التصريح به عن بعض ، بينما يظهر من بعض آخر اشتراطه .
بل يلوح من بعض كلمات صاحب الجواهر قدّس سرّه كون عنوان الفقر مأخوذا في مفهوم الارتزاق ، وحاصله ببيان منّا :
إنّ من كان مشغولا بسياسة الدين ومصالح المؤمنين عن التكسّب لقوته وقوّة عياله وباقي ضرورياته ، فلا بدّ أن يرتزق من يت المال المعدّ لمصالح المسلمين ، أمّا من كانت له كفاية فهو غير محتاج إلى ذلك « 1 » .
وفي مفتاح الكرامة في بحث الأذان عن المنتهى الإجماع على جواز الارتزاق ، وعن مجمع البرهان لا خلاف فيه ، وفرّق جماعة بين الأجرة والرزق بأنّ الأجرة تقتصر إلى تقدير
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 123 .