3 - الواجب الكفائي فإن كان توصليا فهو أيضا جائز ، وإن كان تعبّديا لا يجوز ، نعم تجوز النيابة فيه إن كان ممّا يقبل النيابة ( انتهى ملخّصا ) « 1 » .
هذا وفيه وجوه من النظر :
أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ مجرّد المقهورية غير كافية ، بل العمدة كون الشيء من وظائف الإنسان شرعا أو عرفا ينافي أخذ الأجرة عليه بحيث يعدّ أكل المال بإزائه أكلا بالباطل .
وثانيا : فلأنّ الواجب التخييري بعد أن كان موظّفا أو مقهورا - بتعبيره قدّس سرّه - على أحدهما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه إلّا أن يكون فيه مزيد كلفة ، مثل نقل الميّت للدفن إلى مكان أبعد ، يكون فيه بعض المزايا الشرعية أو العرفية ، مثل ما إذا كانت الأرض صلبة ، أو يسهل وصول الزوار إلى محلّه أو غير ذلك ، ولعلّ مراده أيضا ذلك ، وإلّا فمجرّد التخيير مانع قطعا .
وثالثا : فانّ التقرّب بالقدر المشترك غير ممكن بعد ما كان متّحدا مع الخصوصية خارجا غير منفكّ عنها .
هذا ولكن قد عرفت تصحيح قصد القربة في هذه المقامات من طريق الداعي إلى الداعي .
ورابعا : فلأنّ المحذور في الواجب الكفائي أيضا موجود ، فانّ من يؤدّي وظيفته بالصلاة على الميّت ، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يجوز له أخذ الأجرة في مقابل أداء الوظيفة ، ومجرّد كونه كفائيا لا يوجب تفاوتا في المقصود .
وخامسا : إنّ الواجب الكفائي التعبّدي لا مانع من أخذ الأجرة عليه بلحاظ كونه تعبّديا كما عرفت .
إنّما الإشكال من ناحية نفس الوجوب كما ذكرنا .
وسادسا : ما ذكره في جواز النيابة في هذه المقامات مشكل ، بعد كون الإنسان نفسه مأمورا بنفس ذلك الشيء ، وكيف تصحّ النيابة في مقابل أمر يكون نفسه مأمورا به ؟ !
هامش
( 1 ) . المكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، ص 63 .