فتلخّص ممّا ذكرنا أمور :
1 - طبيعة الوجوب تنافي أخذ الأجرة من الغير بحكم العرف والعقلاء ( فيكون مصداقا لأكل المال بالباطل ) .
2 - لا إشكال هنا من ناحية قصد القربة ، ولذا لا مانع في العبادات المستحبّة إذا كانت الشرائط فيها مجتمعة .
3 - لو كان لبعض أفراد الواجب المخيّر فيها مزيد كلفة أو خصوصية ، يجوز أخذ الأجرة في مقابله ، ولا يعدّ أكلا للمال بالباطل ، واتّحاد الخصوصية مع أصل العمل هنا غير مانع ، بعد ما عرفت من أنّ العمدة في المقام المنافاة ، وهي غير موجودة في المقام .
الكلام في الصناعات الواجبة :
بقي هنا الكلام في الإشكال المشهور في الصناعات التي يتوقّف عليها نظام المجتمع الإسلامي ، مثل الزراعة والتجارة وأنواع المكاسب الضرورية بدليل وجوب حفظ النظام وكونها مقدّمة له . وهكذا الطب وأشباهه ممّا يتوقّف عليها حفظ النفوس المحترمة ، فإذا كانت هذه الصناعات واجبة ، فكيف يجوز أخذ الأجرة عليها بعد ما عرفت من حرمة أخذ الأجرة على الواجبات ؟ مع أنّ جواز أخذ الأجرة عليها من البديهيات .
وقد وقع الإعلام هنا في حيص وبيص وأجابوا عنه بوجوه عديدة :
1 - ما يدلّ على استثنائها تعبّدا بالإجماع ، أو عقلا لإخلاله بالغرض ، ولزوم اختلال النظام لو لم يؤخذ الأجرة عليها .
2 - ما يدلّ على خروجها موضوعا عن محلّ البحث ، إمّا لأنّ الممنوع هو أخذ الأجرة على التعبّدي ، وهذه أمور توصلية ، أو الممنوع هو أخذ الأجرة في الواجبات العينية والكلام في الكفائية ( كما اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه ) .
أو في الواجبات النفسية ، وهذه واجبة مقدّمة لحفظ النظام .
3 - الالتزام بالإشكال في فرض عدم قيام من به الكفاية ، والجواز إذا كان من به الكفاية موجودا .