ثابت إلّا في الجملة ، وهو غير كاف في فروع المسألة .
وثانيا : إنّ التمسّك بالإجماع في هذه المسائل التي يعلم بوجود مدارك اخر غير جائز كما ذكر في محلّه .
2 - منافاة الإجارة لقصد العبادة ، و « مخالفة أخذ المال للإخلاص » . وقد يجاب عنه :
أوّلا : بأنّ النسبة بين المدّعي وبينه عموم من وجه ، لعدم جريانه في الواجب التوصّلي بينما يجري في العبادات المستحبّة أيضا فهو أخصّ من وجه ، وأعمّ من وجه .
وثانيا : بالنقض بالعبادات المستأجرة .
وثالثا : بالنقض بما يؤتى من العبادات بقصد الأمور الدنيوية كصلاة الاستسقاء ، والصلاة لقضاء الحاجة وسعة الرزق وشفاء المريض وغير ذلك .
ورابعا : بأنّ الإجارة لا تنافي قصد القربة بل تؤكّدها .
هذا والإنصاف أنّ الجواب الأوّل غير كاف ، لأنّ غايته التفصيل بين الواجبات التعبّدية وغيرها ، وشموله للعبادات المستحبّة لا مانع له ، فهو كاف لإثبات بعض الأقوال في المسألة .
ولكن الثاني نقض في محلّه ، وما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من الفرق بين العبادات المستأجرة وبين المقام بما حاصله : « إنّ الأجرة إنّما هي على النيابة أي جعل نفسه نائبا عن الغير في إتيان العمل تقرّبا إلى اللّه ، فالأجرة في مقابل النيابة في العمل ، وهي أمر توصّلي لا يعتبر فيها التقرّب لا في مقابل أصل العمل » ممنوع بأنّ النيابة غير منفكّة عن نفس العمل خارجا ، فهما عنوانان منطبقان على شيء واحد وليست النيابة مجرّدة عن قصدها حتّى يكون الأجرة على نفس القصد ، بل هي العمل الصادر عن هذا القصد .
وما ذكره شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في بعض كلماته من أنّ التقرّب يقع للباذل دون العامل أيضا مشكل ، لأنّ مجرّد النيابة لا يوجب تقرّبا للمنوب عنه إلّا من جهة التسبيب ( فتأمّل ) .
وكذا النقض الثاني في محلّه ، وما أجاب عنه غير واحد من الفرق بين الطلب من اللّه وأخذ الأجرة من الناس ، فانّ الأوّل عبادة في نفسه وقال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
« 1 » .
هامش
( 1 ) . سورة غافر ، الآية 60 .