4 - إنّ الواجب هنا مشروط من أوّل أمره بالعوض ، فحفظ النظام يتوقّف على الصناعات التي يؤخذ الأجرة عليها ، لا إذا ما لم يؤخذ عليها الأجر كما هو ظاهر .
5 - إنّ الغرض هنا معلوم ، وهو حفظ النظام ، فكما يحصل بالصناعات التبرعية يحصل كذلك بأخذ الأجرة عليها من دون فرق .
وهنا طرق أخرى لغير واحد من أعيان المتأخّرين أو المعاصرين نذكر أهمّها تكميلا لما سبق .
6 - إنّ هنا أمرين : « المصدر » و « حاصل المصدر » والذي يتوقف عليه نظام المجتمع هي فعل الصناعات والحرف بمعناه المصدري ، والذي يؤخذ الأجر عليها هو هذه الصناعات بمعنى الاسم المصدري ، فالطبابة أو الحياكة وأمثالهما بما أنّها أفعال صادرة من المكلّفين هي ممّا يتوقف عليه حفظ النظام ، وبما أنّ نتيجتها مال ، فيؤخذ بإزائها المال ، ولا ينافي ذلك وحدتهما خارجا واختلافهما اعتبارا .
نعم في مثال القضاء المعتبر فيه المعنى المصدري يشكل الأمر « 1 » .
7 - ما يظهر من بعضهم من إنكار وجوب المقدّمة ! ، بعد العلم بأنّها مطلوبة مقدّمة لحفظ النظام أو الوسوسة في وجوب حفظ النظام وان كان الإخلال به حراما ! « 2 » .
هذا فلنعد إلى تحقيق حال هذه الوجوه فنقول ( ومنه جلّ شأنه التوفيق والهداية ) :
1 - التمسّك بالإجماع التعبّدي أو السيرة في هذه المسائل بعيد جدّا ، وإن كان الإجماع حقّا وكذا السيرة في الجملة ، لدلالة وجوه أخرى عليها .
2 - كذا إنكار حرمة أخذ الأجرة في التوصليات أو الواجبات الكفائية ، لما عرفت من عدم الفرق بينها في دليل الحرمة .
3 - إنكار وجوب المقدّمة أيضا كما ترى ، ولو سلّمناه فدليل الحرمة جار ، لأنّ الفعل الذي لا بدّ منه ولو مقدّمة للقيام بالوظائف الواجبة لا يصحّ أخذ الأجرة عليه ويكون أكل المال بإزائه أكلا باطلا ، وكذا إنكار وجوب حفظ النظام الذي هو من الضروريات وسبب
هامش
( 1 ) . حكي عن المحقّق النائيني قدّس سرّه ( المكاسب المحرّمة للإمام الخميني قدّس سرّه ، ج 2 ، ص 204 ) .
( 2 ) . المكاسب للإمام ، ج 2 ، ص 204 .