وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهى عنه ، من جهة أكله وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه لوجه الفساد ، ومثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر وما أشبه ذلك ، فحرام ضارّ للجسم وفساد للنفس » « 1 » .
ومنها : ما رواه القاضي نعمان المصري في كتابه « دعائم الإسلام » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « الحلال من البيوع كلّما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس وصلاح ومباح لهم الانتفاع به ، وما كان محرّما أصله منهي عنه لم يجز بيعه ولا شرائه » « 2 » .
وهي ظاهرة الدلالة على العموم ، ولكنّها أيضا رواية مرسلة لا يمكن الاعتماد عليها بخصوصها .
والقاضي « نعمان » مؤلّف « دعائم الإسلام » يعرف بأبي حنيفة الشيعي ، وقد يقال أبو حنيفة المغربي ، ولعلّه كان من أهل المغرب ، كان مالكيا ثمّ استبصر وصار إماميّا ، كان من أكابر علماء عصره عالما بفتاوي فقهاء الإسلام قاضيا بمصر ، ومات هناك سنة 363 .
وله كتب في الانتصار لمذهب أهل البيت ، منها كتاب « دعائم الإسلام » ، وعدم قبول روايته من حيث الإرسال لا ينافي جلالة مقامه .
هذا ولكن لا يبعد جواز الاعتماد على مجموع هذه الأحاديث لتعاضدها مع بعضها ، وشهرتها بين العامّة والخاصّة ، وقد ذكرنا في الأصول أنّ المعيار في القبول هو وثاقة الرواية من أي طريق حصلت ، لا وثاقة خصوص الراوي .
وقد يستدلّ على ذلك مضافا إلى ما ذكر - كما في الجواهر - « 3 » بالإطلاقات الناهية عن هذه الأعيان كقوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
. . . - إلى قوله -
فَاجْتَنِبُوهُ
« 4 » وقوله تعالى :
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 5 » فتشمل البيع أيضا ، ولكن لا يبعد انصراف كلّ منها إلى الأثر المناسب
هامش
( 1 ) . فقه الرضا ، نقلا عن مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 425 ، الباب 2 ، ح 1 ، من أبواب ما يكتسب به ، والحدائق ، ج 18 ، ص 71 .
( 2 ) . دعائم الإسلام نقلا عن مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 426 ، الباب 2 ، ح 2 ، من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 11 .
( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 90 .
( 5 ) . سورة المدثر ، الآية 5 .