إنّه كان من علماء القرن الرابع ( فإنّه روى عن محمّد بن همام الذي مات سنة 332 ) وبينه وبين الصادق عليه السّلام أكثر من مائتي سنة ، ولكن تلوح علائم الصدق من محتويات كتابه ، وأمّا تفرّده بذكر هذا الحديث - مع إنّه أجمع أحاديث الباب ومن البعيد اختصاص ذكره من ناحية الإمام عليه السّلام بر أو خاص - فهو عجيب في الجملة ، والرواية وان كانت ضعيفة السند ، ولكن لها شأن من الشأن .
ومنها : الرواية المعروفة عن ابن عبّاس عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه » « 1 » .
وقد رواها الشيخ في الخلاف في المسألة 308 من البيوع في بيع المسوخ « 2 » .
وأوردها العلّامة وابن إدريس رحمهما اللّه وغيرهما في كتبهم كما حكى عنهم .
وقد حكى هذا الحديث عن مسند أحمد « 3 » وعن سنن البيهقي « 4 » ، ولكنّه نقل هكذا قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لعن اللّه اليهود حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ، إنّ اللّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه » ( بزيادة الأكل ) ، وفي غيرهما من مجامع أحاديثهم .
ولكن في موضع آخر من مسند أحمد نقل الرواية بدون ذكر الأكل « 5 » . وقد عرفت كلام الشيخ رحمه اللّه في الخلاف بدون ذكره ، وهكذا كثير من فقهاء العامّة والخاصّة ، نعم في المستدرك رواه عن العوالي مع ذكر الأكل « 6 » ، ولكن هذه الزيادة على فرض وجودها غير مضرّة بالمقصود ، لإمكان إلغاء الخصوصية عنها ، والمسألة واضحة بعد ما عرفت أنّها موافقة للقاعدة .
ومنها : ما في فقه الرضا عليه السّلام : « اعلم يرحمك اللّه إنّ كلّ مأمور به ممّا هو منّ على العباد ، وقوام لهم في أمورهم ، من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ، ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون ، فهذا كلّه حلال بيعه وشرائه وهبته وعاريته .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 55 .
( 2 ) . الخلاف ، الطبعة ح ة ، ج 2 ، ص 81 .
( 3 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 247 و 293 .
( 4 ) . سنن البيهقي ، ج 6 ، ص 13 .
( 5 ) . مسند أحمد ، ج 11 ، ص 332 .
( 6 ) . المستدرك ، ج 2 ، ص 427 .