ومثل قوله تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 1 » .
وقد استدلّ بالأخير على حرمته على الإطلاق ، لأنّ ظاهرها مطلق في بدو النظر ، ولكن الدقّة فيما سبقها من الآيات تدلّ على أنّ المراد منه الكذب على اللّه أو على أوليائه ، مثل قوله تعالى :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . .
« 3 » .
فلا ينبغي الشكّ في كونها ناظرة إلى ما ذكرنا ، نعم قد يستفاد الإطلاق من قوله تعالى :
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 4 » .
ولكن الظاهر منه أيضا عند التأمّل ما ذكرنا .
وأمّا السنّة ، فهي كثيرة غاية الكثرة ، عامّة شاملة لجميع أنواع الكذب ، من غير اختصاص بالكذب على أولياء اللّه أو غيره .
منها روايات كثيرة أوردها في الوسائل في الأبواب 138 و 139 و 140 و 141 تربو على 38 حديثا ، كثير منها دليل على المطلوب ، وستأتي الإشارة إلى كثير منها في الأبحاث الآتية وأوضحها الروايات التالية :
1 - ما رواه سيف بن عميرة عمّن حدّثه على أبي جعفر عليه السّلام قال : « كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده : اتّقوا الكذب الصغير منه والكبير ، في كلّ جدّ وهزل ، فانّ الرجل إذا كذّب في الصغير اجترأ على الكبير ! . . . » « 5 » .
2 - ما رواه أصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هزله وجدّه » « 6 » .
هامش
( 1 ) . سورة النحل ، الآية 105 .
( 2 ) . سورة النحل ، الآية 101 .
( 3 ) . سورة النحل ، الآية 103 .
( 4 ) . سورة التوبة ، الآية 77 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 576 ، الباب 140 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 .
( 6 ) . المصدر السابق ، ص 577 ، ح 2 .