من الآيات كونه من أشدّ المحرّمات ، وكذا ما يترتّب عليه مفاسد عظيمة ، كإيجاد الخلاف بين المسلمين والضرر عليهم ، وما أشبه ذلك ، وأمّا ما ليس كذلك فقد نقل الشيخ الأعظم قدّس سرّه عن الفاضلين والشهيد الثاني قدّس سرّه إطلاق كونه من الكبائر « 1 » ، بل لعلّه يظهر من غيرهم أيضا ، ولكنّه قدّس سرّه تردّد في بعض كلماته في ذلك ، واجترأ بعض الأكابر ممّن تأخّر عنه على إنكار كونه بإطلاقه من الكبائر .
ولكن الإنصاف ظهور غير واحد من أدلّة حرمته في كونه كبيرة مطلقا ، وهي روايات مضى بعضها ، منها :
1 - ما رواه فضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون قال : « الإيمان هو أداء الأمانة . . . واجتناب الكبائر وهي . . . الكذب » « 2 » .
2 - الأعمش عن جعفر بن محمّد في حديث شرائع الدين قال : « والكبائر محرّمة ( منها ) الكذب » « 3 » .
ولكن أورد عليهما بضعف السند تارة ، وضعف الدلالة أخرى ، لعدم كون إطلاقهما في مقام البيان .
أمّا الثّاني فواضح الدفع ، لعدم فرق بينه وبين سائر المطلقات ، مضافا إلى ورود التقييد في غير واحد من فقراتهما ، وهو دليل على كونها في مقام البيان .
أمّا الأوّل فهو بالنسبة إلى رواية الأعمش واضح ، وأمّا الثّاني بالنسبة إلى رواية الفضل فقد حكي أنّ الصدوق رحمه اللّه له ثلاثة طرق إلى الفضل بعضها ضعيف وبعضها مقبول ، فتأمّل .
والعمدة أنّ الروايات فيما نحن فيه كثيرة مستفيضة لا تصل النوبة إلى هذه الأمور .
3 - ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « اللّه عزّ وجلّ جعل للشرّ أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » « 4 » .
والقول بأنّ كلّ فرد من افراد الكذب ليس شرّا من الشراب ممنوع « أوّلا » بأنّ ملاحظة
هامش
( 1 ) . المكاسب المحرّمة ، ص 50 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 260 ، الباب 46 ، من أبواب جهاد النفس ، ح 33 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ص 262 ، ح 36 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 572 ، الباب 138 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 .