وفي حديث آخر من أنّ « كلّما تقومر به حتّى الكعاب والجوز داخل في الميسر » « 1 » .
وفي الحديث أنّه عليه السّلام كان ينهى عن الجوز يجيء به الصبيان من القمار « 2 » .
وكذا التعبير بالمقامرة بالجوز والبيض في حديث آخر « 3 » .
وهذه الروايات وان كانت ناظرة إلى الحكم الوضعي ، إلّا أنّه إذا أطلق عليه القمار حقيقة تلزمه الحرمة التكليفية أيضا .
اللهمّ إلّا أن يقال : لو سلمنا عموم القمار للعب مع الجوز والبيض وشبههما ، ولكنّه لا يلزم منه شموله لمثل المسابقات المختلفة ، لصحّة سلب عنوان القمار عنهما عرفا إلّا من باب الإلحاق الحكمي .
ومن هنا ومن إختلاف كلام اللغويين في ذلك يبعد الجزم بالعموم موضوعا ، فالاعتماد على شمول عنوان القمار له مشكل ، نعم في الدليل الأوّل غنى وكفاية ، فالحرمة الوضعية والتكليفية ثابتتان هنا وان لم يصدق عليها عنوان القمار .
واستدلّ بعضهم للجواز وضعا بما في مصحّحة محمّد بن قيس في المؤاكلة ( أي المسابقة على الأكل ) وهي :
ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وان لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه أنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ومنع غرامته فيه » « 4 » .
نظرا إلى حكمه بعدم الغرامة من دون ذكر الحرمة التكليفية .
والإنصاف أنّه لا يزيد على الإشعار بعد كونها ظاهرة في مقام بيان الحكم الوضعي دون التكليفي سواء قلنا أنّ المؤاكلة نوع عقد باطل كسائر أنواع الرهان ( كما هو الظاهر ) أو مركّبة من إباحة معوضة على تقدير ، وإباحة بغير ضمان على تقدير آخر ، كما قيل ( في وجه ضعيف
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 119 ، الباب 35 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 120 ، ح 6 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 7 .
( 4 ) . الفروع من الكافي ، ج 7 ، ص 428 ، باب النوادر من كتاب القضاء والأحكام ، ح 11 .