وربّما كان وجه إعراضهم كونها مخالفة للاحتياط ، أو كون ما يدلّ على قول المشهور أكثر ، فلا أثر لإعراضهم ، والحمل على التقيّة خلاف الظاهر ، فعلى هذا الجمع بينهما وبين الأحاديث المحرّمة بما سبق من المحدّث الكاشاني ممكن ، ولكن لا يخلو عن إشكال ، وسيأتي له مزيد توضيح بعد بيان حقيقة الغناء .
ويمكن تأييد ما ذكر من الجواز إذا خلا عن المحرّمات الاخر بأمور :
1 - التصريح بدخوله في قول الزور الظاهر أنّه بيان بعض مصاديقه الواقعية لا التعبّدية ، ولعلّه ما اشتمل على مضامين باطلة دون غيره .
2 - تفسير لهو الحديث به ، وهو يدلّ على كون محتواه باطلا مضلا .
3 - ذكر المغنية في أكثر روايات الحرمة أو القينات لا المغنّي ، ولا شكّ أنّ صوت المرأة مع هذا الوصف حرام بنفسه .
4 - ذكر بيت الغناء أو مجلس الغناء أو شبه ذلك ممّا يدلّ على أنّ المراد ما اشتمل على أمور أخر .
5 - ما ورد أنّه من اللغو أو من الباطل وإنّ اللّه إذا ميّز بينهما ( الحقّ والباطل ) كان من الأوّل ، فإنّه مشعر باشتماله على أباطيل ، ولكن مع ذلك العدول عمّا ذكره المشهور المؤيّد بروايات كثيرة متواترة مشكل جدّا .
المقام الثّاني : في معنى الغناء وحقيقته
هذا المقام معركة للآراء والخلاف الشديد بين أهل اللغة وفقهائنا ، وإليك نبذ ممّا ذكره أرباب اللغة وأكابر الفقه :
1 - هو الصوت ( كما عن المصباح المنير ) .
2 - هو مدّ الصوت ( كما عن بعض من لم يسمّ ) .
3 - هو ما مدّ وحسن ورجّع ( كما عن القاموس ) .
4 - إنّه تحسين الصوت وترقيقه ( كما عن الشافعي ) .
5 - كلّ من رفع صوتا ووالاه فصوته عند العرب غناء ، ( عن محكي النهاية ) .