لصحّته كدلالته ، لأنّ عدم التزمّر به بمعنى عدم كون المزمار معه ، فهو دليل على عدم كونه بنفسه حراما ، بل بما يقترن معه .
وأمّا ما في مصباح الفقاهة من أنّ المراد عدم كون الصوت صوت مزماري « 1 » فهو يحتاج إلى تقدير أو مجاز ، وهو مخالف لظاهر الحديث .
كما أنّ احتمال اختصاص الحكم بمورد الرواية أبعد ، لأنّ الفرح أمر عام يشمل جميع أنواع الفرح الذي يقارنه .
الرّابع : ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بعدّة طرق ، ففي طريق قال : قال عليه السّلام : « أجر المغنية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » « 2 » .
ورواه في الوسائل بطريق آخر يتّصل إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كسب المغنيات ، فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس » ( الحديث ) « 3 » . ودلالته أوضح من سابقه .
وقد يجاب عنهما بأنّ استثناء زفاف العرائس لا دلالة على جواز ذلك مطلقا ، ولكن يرد عليه أنّ التعبير فيهما إنّما هو بعنوان عامّ ، بل هو شبه تعليل فإنّ قوله عليه السّلام في الأوّل منهما :
« وليست بالتي يدخل عليها الرجال » في مقام التعليل ، وأوضح منه جعله في الرواية الثانية في مقابل ما يدعى إلى الأعراس فقال : « التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ . . . »
.
وحيث أنّ سند الأولى مصحّح ، فهي من حيث السند قابلة للاعتماد .
الخامس : ما رواه مرسلا في الفقيه ( محمّد بن علي بن الحسين ) وقد مرّت الإشارة إليه قال : سأل رجل علي بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت فقال : « ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة » ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، فأمّا الغناء فمحظور « 4 » .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 309 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 85 ، الباب 15 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 1 .
( 4 ) . المصدر السابق ، الباب 16 ، ح 2 .