وفيه : مع ضعف السند أنّه لا دلالة له على المطلوب بعد كون الصوت الحسن عامّا ، وبعد التصريح بنفي القسم الذي يدخل في الغناء ، بل هو على خلاف المطلوب أدلّ .
السّادس : يمكن الاستدلال على المسألة بما دلّ على جواز الحداء للإبل فإنّ الظاهر أنّه نوع غناء ، بناء على تفسيره بالصوت المطرب ، وقلنا أنّ الطرب حالة خفّة تعرض النفس لشدّة الفرح أو الحزن ، فإنّه من أظهر مصاديقه حينئذ ، بل لولا كونه مطربا لما أفاد فائدة للإبل .
نعم لو قلنا هو الصوت اللهوي المناسب لمجالس أهل الفسوق لم يكن من مصاديقه ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه .
إلّا أنّه لا يوجد دليل على هذا الاستثناء في رواياتنا المعروفة عدى ما يحكى عن طرماح بن عدي في مسير الحسين عليه السّلام إلى كربلا « 1 » والظاهر أنّه حديث مرسل .
نعم ، في روايات العامّة من ذلك شيء كثير من حداء عبد اللّه بن رواحة عنده صلّى اللّه عليه وآله وسلم وحداء غلام يقال له « انجشة » و « البرّاء بن مالك » ممّا يدلّ كلّه على الجواز « 2 » .
السّابع : ما دلّ على جواز النياحة لا سيّما ما رواه سماعة ، قال : سألته عن كسب المغنية والنائحة فكرهه « 3 » .
فلو كانت الكراهة بمعناها المصطلح كما هو الظاهر هنا كان دليلا على المطلوب ، ولكن السند لا يخلو عن ضعف ، هذا مضافا إلى أنّه لو فسّر الغناء بالصوت المطرب كانت النياحة من مصاديقه ، لاشتمالها على الطرب بمعنى الحزن .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ هناك روايتين معتبرتين تامّتي الدلالة على مطلوب المخالف ، والباقي يكون مؤيّدا لهما ، ولكن هل يمكن الاعتماد عليهما مع مخالفة الأصحاب وإعراضهم عنه أو حملهما على الاستثناء في بعض الموارد أو على التقيّة في مقابل الروايات الكثيرة السابقة ؟
هامش
( 1 ) . مقتل الحسين لعبد الرزاق الموسوي المقرّم ، ص 220 ( وص 186 حديثه ) .
( 2 ) . السنن للبيهقي ، ج 10 ، ص 227 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 90 ، الباب 17 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 8 .