في النفس بمعنى النشاط والانبساط والانشراح ، الذي يكون في كلتا الحالتين ، أو لذّة خاصّة حاصلة منهما جميعا ؟ فبعض الأحزان ممّا يلتذّ منه الإنسان كالسرور .
والإنصاف أن الطرب ليس أوضح من الغناء كما ذكرنا ، حتّى يرفع إبهامه به وان كان يظهر من بعض العبارات أنّها هي النشئة السكرية ، وهو غير ظاهر .
ثمّ إنّ المدار على « الطرب » بالفعل لكلّ أحد ، أو للأكثر ، أو الطرب بالقوّة ، والأولى منتف في كثير من مصاديقها .
أمّا « اللهو » فإن كان بمعناه الوسيع فلا إشكال في جوازه في الجملة ، فإنّ الذي يلهي الإنسان عن ذكر اللّه أو يلهيه عن أمور الحياة التي يعتادها أكثرها حلال وإن كان بمعنى أخصّ من هذا ، فما هذه الخصوصية ؟
نعم ، أحسن كلام ذكر في المقام هو ما أفاده شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه وهو : إنّ الغناء هو الإلحاق المناسبة لمجالس أهل الفسوق والمعاصي ونزيد عليه أنّه يتناسب مع اقترانه بضرب الآلات والرقص والتصفيق وشبه ذلك وإن لم تكن بالفعل .
وأمّا الأصوات الحسنة والطيّبة وإن كان فيها نوع طرب ، أعني نشاطا وانبساطا وفرحا أو حزنا كما هو كثير عند قراءة آيات القرآن بالصوت الحسن وذكر الجنّة ونعيمها والنار وعذابها فلا بأس به .
نعم له مصاديق كثيرة مشكوكة ، والقاعدة تقتضي الأخذ بالقدر المتيقّن المعلوم واجراء البراءة فيما زاد عليه ، فانّه من قبيل الأقل والأكثر الاستقلاليين .
الألحان على ثلاثة أقسام :
ومن الجدير بالذكر أنّ الألحان فيما نعلمه ونشاهده على ثلاثة أقسام :
قسم منها لا يناسب مجالس الفسوق أصلا ، وقسم منها يختصّ بها ، وقسم ثالث مشترك بين الأمرين ، فإن كان محتواه أمرا باطلا فاسدا شهويا يختصّ بها ، وإن كان أمرا صحيحا حقّا يكون في مجالس الحقّ أيضا كما لا يخفى على من سبرها .
ومن هنا يعلم أنّه قد يكون لمفاد الألفاظ تأثيرا في كون الألحان غناء ، وقد لا يكون أي