6 - المعتبر فيها كل لفظ له ظهور عرفي في أداء المقصود من العقود من غير فرق بين عناوينها الخاصة وغيرها ، وبين الحقائق والمجازات ( حكي عن جماعة من المتأخرين ) .
وهذا هو الحق ، لعدم الدليل على أزيد منه ، ولصدق عنوان البيع بكل ما يكون ظاهرا في هذا المعنى بحسب متفاهم العرف ، ويؤدي هذا المقصود بالألفاظ الظاهرة فيها ، فيصدق أنّه باع أو اشترى وتترتب عليه أحكامها .
وهكذا جميع عناوين العقود ، من الإجارة والجعالة والمضاربة والهبة وغيرها ، بل لا يبعد ذلك النكاح والطلاق وإن كان فيهما إشكال من حيث التوقيفية وشائبة العبادة كما عرفت قريبا .
« ومن هنا يظهر حال سائر الأقوال والاحتمالات في المسألة » ، وما استدل به عليها ، وهي أمور تستنبط من كلماتهم :
1 - الاستدلال بأصالة الفساد والأخذ بالقدر المتيقن .
وفيه : أنّه لا وجه له بعد العمومات الواردة في لسان الآيات والروايات في بيان أحكام هذه العقود ، وأمّا الموضوعات من البيع وغيره فهي أمور عرفية عقلائية تصدق بكل لفظ يكون ظاهرا في إنشائها .
2 - الاستدلال على لزوم خصوص ألفاظ عناوين هذه المعاملات بورودها في لسان الشارع ، فلا يجوز في البيع الإنشاء بعنوان « ملكتك بكذا » وفي الشراء بعنوان « تملكت » وهكذا .
وفيه : أنّه إذا أمكن بيان معناه ومؤداه بألفاظ اخر ، ولو بسبب القرائن الموجودة فيه أو من الخارج ، فسوف تشمله عمومات أدلة الأحكام واطلاقاتها .
3 - ومن هنا يظهر الإشكال أيضا في ما احتمله العلّامة الأنصاري قدّس سرّه من لزوم الاقتصار على الدلالة اللفظية ، فلا يكفي القرائن الحالية ، وذلك لأنّ الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود اللازمة - لو فرض وجوده - فالقدر المتيقن منه إنّما هو بالنسبة إلى أداء أصل المقصود إجمالا ، فلا مانع من الاعتماد على القرائن الحالية ، ولا يخرج بذلك عن العقد اللفظي المنشأ بالكلام .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 99
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٩