وما رواه النوفلي عن السكوني قال : « طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ويعتزلها » « 1 » .
وما رواه أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها ويضعها على رأسها ثم يعتزلها » « 2 » .
فإنّ الجواز في مثل الطلاق الذي هو أهم من البيع وأشباهه في نظر الشارع دليل على جواز الإشارة في غيره .
وقد ورد ذلك في أبواب الوصية أيضا ، مثل ما رواه عبد اللّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال : « سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت ، أو امرأة ، فجعل أهاليها يسائله : أعتقت فلانا وفلانا ؟ فيؤمي برأسه ( أو تؤمي برأسها ) في بعض نعم وفي بعض لا ، وفي الصدقة مثل ذلك ؟ قال : نعم هو جائز » « 3 » وكذا سائر ما ورد في هذا الباب ، نعم هي عقد جائز وأمره أسهل من العقود اللازمة .
وما ورد فيها من التصريح ببعض الإشارات المعينة مثل لف المقنعة على رأسها في الطلاق لا خصوصية لها ، بل المراد ما يفهم منه المقصد بوضوح .
ثم ليعلم أنّ لجماعة الأخرسين في زماننا لسانا خاصا يتركب من إشارات خاصة يتكلّمون بها فيما بينهم ، والظاهر اعتبار الاستفادة منها في بلدان يتعارف فيها هذا اللسان ، والتعدي منه إلى إشارات أخرى لا تخلو من إشكال بعد تعارفها بينهم كالألفاظ فيما بيننا كما لا يخفى على الخبير بلسانهم .
ثمّ إنّه هل يعتبر العجز عن الوكالة في جواز عقد الأخرس بالإشارة أم لا ؟ ظاهر ما عرفت من الروايات الكثيرة السابقة عدم اشتراط ذلك فيه ، لإطلاقها وعدم تقييدها بشيء ، بل التصريح في بعضها بذلك ( كما عرفت ) .
مضافا إلى ما حكي عن عدم الخلاف فيه ، أضف إلى ذلك أنّه ينقل الكلام في توكيل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، الباب 19 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ، ح 3 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 5 .
( 3 ) . المصدر السابق ، ج 13 ، الباب 49 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 2 .