ما حكاه عنه في الجواهر « 1 » اشتراكه بين البيع والشراء وأنّه من الاضداد ، ولكن القرائن توجب ظهوره في الإيجاب والقبول ، ولذا حكي الشهرة العظيمة بل كادت أن تكون إجماعا على جواز الإيجاب به .
وهل هو مشترك لفظي كما صرّح به في « مصباح الفقاهة » وكثرة استعماله في البيع فقط توجب انصرافه إليه عند الاطلاق « 2 » ، أو مشترك معنوي كما ذكره السيد قدّس سرّه في « الحاشية » فيكون بمعنى التمليك بالعوض ، سواء كان بالتصريح بالعوض ، كما في البائع ، أو تمليكا ضمنيا ، كما في المشتري ؟
أقول : إنشاء القبول بلفظ « بعت » لا يخلو عن إشكال ، نعم لا مانع من إنشائه بلفظ « ابتعت » ولو كان مشتركا في الأزمنة السابقة فلعلّه اختص بأحد الطرفين ، ومن العجب أنّه بصرافة أذهانهم ذكروا في عباراتهم في المقام ( كما في العبارة الذي ذكرناها عن المصابيح ) ما يظهر منه كون عنوان « البائع » في مقابل عنوان « المشتري » فلا يصدق هذا العنوان على كليهما ، ومع ذلك ذكروا أنّ عنوان « البيع » من الاضداد ومشترك لفظي أو معنوي .
نعم صيغة الثلاثي المجرّد ظاهر في الموجب ، وباب الافتعال في المشتري ، ولعله لم يستعمل في الكتاب العزيز البيع إلّا في أحد أمرين :
البيع في مقابل الشراء ، مثل قوله تعالى :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ
« 3 » والبيع بمعنى مجموع البيع والشراء ، كما في قوله تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 4 » وكذا في قوله عليه السّلام : « البيعان بالخيار ما لم يفترقا » استعمل في مجموع البيع والشراء .
والحاصل : أنّ القبول بلفظ « بعت » مشكل جدّا ، نعم لا إشكال في جواز إيجاب البيع بهذا اللفظ .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 244 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 20 .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 111 .
( 4 ) . سورة الجمعة ، الآية 9 .