تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
معنى لجريان الحكومة فيها ، بل تقديم على أدلة المباحات لأنّها ليس فيها اقتضاء وملاك للوجوب أو الحرمة ، وبعد ما صار مقدمة للواجب أو الحرام كان فيها اقتضاء لذلك ، كما لا يخفى على الخبير . فتقديم العناوين الثانوية على الأولية إنّما يكون لجهات شتى ، في كل مقام بحسبه .

5 - ولاية الفقيه بنفسها من الأحكام والعناوين الأولية

كما أنّ منصب الافتاء ومنصب القضاء أيضا كذلك ، فهذه المناصب الثلاثة كلها من العناوين الأولية ، ولكن الكلام كله في تعلق هذه المناصب ، فمنصب الافتاء يدور مدار استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها ، ومنصب القضاء يدور حول إحقاق الحقوق وإجراء الحدود على وفق أحكام الشرع ، والولاية تدور مدار إصلاح نظام المجتمع الإنساني من طريق تنفيذ أحكام الشرع وإجرائها ، فكل هذه المناصب تدور مدار أحكام الإلهية الأولية والثانوية لا غير ، وجميع هذه في طول تلك الأحكام ، فكما أنّ منصب الافتاء لا يتعدى كشف الأحكام العناوين الأولية والثانوية ، والقضاء لا يتعدى عن إحقاق الحقوق على وفق أحكام الشرع ، فكذلك الولاية لا تتعداها أبدا ، وإلّا لم تكن ولاية إلهية إسلامية ، ومن الواضح أنّه ليس للفقيه الولاية كيفما شاء وأراد كما مرّ مرارا .

كشف النقاب عن الولاية المطلقة

إن قلت : إنّه قد ورد في بعض كلمات الأعاظم ( قدّس اللّه أسرارهم ) أنّ ولاية الفقيه مطلقة لا تقيد فيها . قلت : نعم هي كذلك ، ولكن المراد منه أنّه لا تتقيد بالضرورة والاضطرار وشبه هذه الأمور ، توضيح ذلك : أنّه قد تطلق العناوين الثانوية ويراد منها جميع ما ينطبق على التعريف الذي ذكرنا آنفا ، ولها حينئذ عرض عريض يشمل العناوين العشرة السابقة وغيرها .