الطفل بالبيع والشراء ونحوهما في الجملة ، وقد تعرض الفقهاء للمسألة هنا وفي أبواب الحجر ، وفي كتاب النكاح أيضا إشارة إليه .
قال في مفتاح الكرامة : « لا خلاف ولا نزاع في جواز البيع والشراء وسائر التصرفات للأطفال والمجانين المتصل جنونهم وسفههم بالبلوغ من الأب والجد » « 1 » .
وقال في كتاب الحجر : « وقد نص في المبسوط والشرائع والنافع والتذكرة والتبصرة والتحرير والإرشاد واللمعة وجامع المقاصد والروضة والمسالك ومجمع البرهان والكفاية وغيرها ، أنّ الولاية في مال الطفل والمجنون ، لأبيه وجده وإن علا » « 2 » .
وبالجملة الظاهر اتفاق آرائهم في ذلك ، ويدل عليه مضافا إلى ما ذكره ، وإلى الروايات الآتية ، استقرار السيرة عليه من أهل الشرع ، بل العقلاء كلهم ، في حفظ أموال أولادهم والتصرف فيها بما هو صلاحهم بأنواع التصرفات .
وهذا من أهم أدلة المسألة وإن لم يتعرضوا له غالبا .
والظاهر أنّ هذه السيرة لا تختص بقوم دون قوم وملّة دون ملّة ، فقد نرى الجميع يجعلون الولاية للأب أو هو مع الجد على الطفل بجميع شؤونه ، ويرون من شؤون تربية الطفل حفظه بنفسه وأمواله وبما أنّ الشارع لم يردع عنه بل أكّده وقرره وأمضاه ، فلا يبقى إشكال في المسألة ، بل لا يحتاج إلى الامضاء إذا كانت السيرة بعنوان أهل الشرع ، فسيرة أهل الشرع بنفسها دليل على الحكم ، وسيرة العقلاء بعد إمضاء الشرع ولو بعدم الردع كما لا يخفى .
وأمّا الروايات الدالة على الحكم فهي على طوائف :
الطائفة الأولى : الروايات الدالة على جواز الوصية بأموال الصغار ، فلو لم يكن للأب ولاية على أموال طفله كيف يصح له جعلها بيد الوصي ، وهي روايات كثيرة متفرعة في أبواب الوصايا وغيرها مثل :
وما رواه محمد بن عيسى عمن رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « في رجل مات وأوصى إلى رجل وله ابن صغير فأدرك الغلام وذهب إلى الوصي وقال له : ردّ علىّ مالي
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 184 .
( 2 ) . المصدر السابق ، ج 5 ، ص 255 .