ويشتري له دارا بتوقيعه السند وهو يعطي ثمنه .
والقول بأنّه يشتري أولا لنفسه ثم يملكه ، أو يعطيه الوكالة في التملك قبل البيع أو بعد تملك الثمن أو تملك المثمن ، خلاف مرتكز العرف .
ولكن المسألة غير خالية من الإشكال وتحتاج إلى مزيد تأمل كما مرّ .
الرابع : وقد يورد إشكال آخر هنا على صحة بيع الفضولي لنفسه
إذا كان المشتري جاهلا بأنّه غاصب ، فإنه يقصد تمليك نفس البائع الغاصب ، فلا تنفعه الإجازة بعد ذلك ، فاللازم التفصيل في المسألة .
والجواب : يعلم ممّا سبق فانّ المشتري لا يقصد الفضولي بشخصه ، بل بما أنّه مصداق للمالك ، ففي الحقيقة طرف المعاملة هو المالك ، ولذا ترى الوكلاء والأوصياء والأولياء لا يزالون يبيعون أو يشترون لمن لهم الولاية أو الوكالة من قبلهم ، لا لأنفسهم مع جهل الطرف المقابل بذلك ، ولا شك أنّ معاملاتهم صحيحة ، وليس ذلك إلّا لأنّ قصد الطرف المقابل التمليك للمالك الواقعي لا لشخص البائع .
الخامس : وهاهنا تفصيل آخر عكس التفصيل السابق في مسألة الفضولي الغاصب البائع لنفسه
، بين صورة علم المشتري بالحال وجهله ، ففي صورة الجهل يصح مع الإجازة ، وأمّا في صورة علمه لا يصح ، لأنّه يسلط البائع الغاصب على الثمن مع علمه بعدم تملكه ، فيكون تسلطا مجانيا ، فيكون الثمن له ، وحينئذ كيف تصح بعده الإجازة لأنّه يصبح البيع حينئذ بلا ثمن فلا تنفع الإجازة .
والجواب : يظهر أيضا ممّا تقدم لأن المشتري لا يعطي الثمن إلّا بناء على كون البائع مالكا وإن علم بالغصب ، فالاعطاء إنّما هو بعد هذا البناء كما أن إنشاء البيع من قبل الغاصب أيضا يكون بعد هذا البناء .
فكما أنّ الإشكال مندفع في طرف البائع ببنائه على الملكية الادعائية ، فكذلك من قبل تسليط المشتري إيّاه على الثمن ، ومن هنا يعلم أنّ ما يظهر من بعض الأصحاب من عدم كون البائع هنا ضامنا للثمن بعد التسليط المجاني من قبل المشتري كما ترى ،