فرع : لو جمع بين المتنافيين بأن قال : اشتريت هذا القميص لفلان بدرهم في ذمتي ، أو قال : اشتريت هذا القميص لنفسي بدرهم في ذمة فلان ، فلا محيص عن البطلان في الأوّل ، بناء على أن حقيقة المعاوضة كون العوض ملكا لمالك المعوض لتنافي القيدين ، وتصحيح المعاملة بالغاء أحد القيدين لا وجه له وترجيح بلا مرجح .
وأمّا الثاني فهو أيضا كذلك ، وما يتراءى من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه من إمكان دخوله في الفضولي فيقع البيع للغير بعد اجازته ولكن بشرط بنائه على مالكيته في ذمة غيره درهما كما ترى ، اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المبادلة تكون بين المالين فيكون المعوض لمن أضيف إليه الذمة ويلغي سائر القيود ، وحينئذ تصح في الصورتين وتقع لصاحب الذمة ، فتأمل جيدا .
السابع : هل تجري المعاطاة في الفضولي أو يختص بالبيع العقدي ؟
الظاهر أنّ العمومات التي بني عليها صحة الفضولي شاملة لها من دون أي فرق ، كما أن اطلاق الروايات الكثيرة الدالة على صحة أيضا تشملها ، لعدم الفصل فيها بينهما ، حتى أنّ رواية عروة كذلك ، والقول بأنّها ظاهرة في خصوص المعاطاة - كما في بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه - لم نعلم له وجها إلّا أن يقال نظره إلى كون غالب البيوع معاطاتيا .
نعم ربّما تردد في صحتها بعض الأكابر ، ويمكن أن يكون ذلك لأمرين :
1 - إن المعاطاة تكون بالتراضي وقصد الإباحة أو التمليك ، وهذا لا يكون إلّا من المالكين .
2 - إنّ المعاطاة لا تكن إلّا بالاعطاء من الطرفين ، وهو حرام من ناحية الفضولي فيكون فاسدا .
ولكن يجاب عن الأول : بأنّ مدار المعاطاة كما عرفت في محلها على جعل الإنشاء الفعل بدل الإنشاء القولي وهذا هو قوامها ، والرضا شرط لتأثير هذا الإنشاء ، والفضولي يدور مدار أمرين : صدور الإنشاء من أجنبي ، والإجازة من المالك بعد ذلك ، وقد مرّ أنّ الإنشاء الفعلي قد يكون باعطاء أحد الطرفين ، ولذا تجري المعاطاة في النسية والسلم ،