والعقد الواقع ( نظرا إلى أن العقد وقع للفضولي والإجازة تقع للمالك ) وهو أنّ الإجازة إنّما تتضمن تبديل العقد السابق ويجعله للمالك بعد أن كان للفضولي ، فهي في الواقع عقد مستأنف ( حكى ذلك عن بعض كلمات المحقق القمي قدّس سرّه ) .
وفيه : « أولا » : أنّه خارج عن محل الكلام بين الأعلام ، لأنّ المراد لحوق الإجازة بالعقد السابق وجعله عقدا تاما ، وأمّا العقد الجديد فلا يحتاج إلى هذه التفاصيل ولا ينبغي وقوع الخلاف فيه .
وثانيا : لو كانت الإجازة عقدا جديدا كانت بحكم الايجاب واحتاج العقد إلى قبول جديد ، لأنّ القبول السابق لا ينفع كما هو ظاهر .
الثالث : هل يصح إجازة عقد الفضولي ، البائع لنفسه أو المشتري لنفسه
، حتى يتمّ العقد لنفس الفضولي ( لا للمالك ) أم لا ؟
حكي عن بعض الأعاظم من شراح القواعد جواز ذلك ، وذكر بعضهم في توجيهه أمرين :
« أحدهما » : إنّ الإجازة كما تكون إجازة للعقد ، تكون تمليكا ضمنيا للمال بحيث ينتقل المال إلى الفضولي أولا ثم ينتقل عن ملكه .
« ثانيهما » : أنّه ما المانع عن انتقال المال إلى ملك من لم ينتقل العوض عن ملكه ؟ مثل أن يقال : اشتر بهذه الدراهم طعاما أو لباسا لنفسك ( انتهى ملخصا ) .
لكن فساد الوجه الأوّل ظاهر ، لأن الإجازة لو تضمنت تمليكا احتاج إلى القبول من ناحية الفضولي والمفروض عدم وجود قبول له لا قبلا ولا بعدا ، هذا أولا .
وأمّا ثانيا : إنّ اللازم صدور الإجازة حينئذ من الفضولي نفسه ، لأنّه باع ثم ملك فعلية الإجازة حتى يقع البيع له ، ولا دخل لإجازة المالك الأصلي لأنّه صار كالأجنبي بعد تمليكه المال للفضولي ، وأمّا الوجه الثاني فهو غير بعيد لما عرفت من أنّه أمر واقع بين أهل العرف والعقلاء وله مصاديق كثيرة ، وكثيرا ما يأخذ الغني بيد الفقير ويذهب به إلى السوق ويشتري له بماله لباسا أو قميصا أو نعلا أو شبه ذلك له ، أو يذهب به إلى دفتر الاسناد