وحكاه المحقق العاملي قدّس سرّه في مفتاح الكرامة بعنوان أخبار عامية « 1 » .
والنراقي قدّس سرّه في المستند « 2 » .
وقال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه النبوي المستفيض : وهو قوله : صلّى اللّه عليه وآله لحكيم بن حزام « لا تبع ما ليس عندك » .
والظاهر أنّهم تلقوه بالقبول ، ولعل هذا كاف في انجبار سنده .
وقد روى هذا من طرقنا أيضا عن الحسين بن زيد عن الصادق عليه السّلام في مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « ونهى عن بيع ما ليس عندك ونهى عن بيع وسلف » « 3 » .
وعن سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، إلى أن قال :
« نهى عن بيع ما ليس عندك » « 4 » .
ولعل المراد من النهي عن « بيع وسلف » ، أن يبيع شيئا كليا سلفا مع عين شخص ليس عنده ، وبيان الاستدلال به أنّ عدم الحضور عنده كناية عن عدم كونه مالكا له .
والجواب عنه : أنّه يحتمل أمورا :
أحدها : أن يبيع شيئا بعينه ، يكون ملكا لآخر ثم يذهب ليشتري منه ويبيعه ، وهذا باطل قطعا للغرر وغيره .
ثانيها : أن يبيع مثل السمك في الماء والطير في الهواء ممّا ليس عنده ، وهو أيضا باطل .
ثالثها : أن يبيع بيعا كليا حاليا مع أنّه ليس شيء من أفراد الكلي عنده ، بل يريد شراءه من غيره وقد لا يبيعه ولا يقدر على تسليمه ، وهو أيضا قابل للكلام .
وجميع ذلك إنّما هو في ما إذا باع شيئا لنفسه ليس يملكه ، وأمّا البيع لمالكه مع انتظار إجازته فهو خارج عن نطاقه ، فلا دخل لهذه الروايات بمسألة الفضولي .
وإن شئت قلت : البيع الفضولي لا يكون بيعا تاما إلّا مع الإجازة فإذا تمّ وكمل
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 185 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 365 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، ح 5 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 2 .