أدلة القائلين ببطلان الفضولي
واستدل القائلون بفساده - وقد عرفت أنّهم أفراد قليلون - بأمور :
1 - « الأصل » وهو اصالة الفساد الثابتة في جميع أبواب المعاملات ، فانّ الأصل يقتضي عدم النقل والانتقال إلّا بسبب معلوم .
وفيه : أنّه منتقض بالأدلة الكثيرة السابقة لا سيما العمومات الناقضة له .
2 - « الإجماع » المذكور في كلمات الشيخ الطوسي قدّس سرّه وغير ، قال في الخلاف ما لفظه :
« إذا باع إنسان ملك غيره بغير اذنه كان البيع باطلا . . . دليلنا إجماع الفرقة ، ومن خالف منهم لا يعتد بقوله ، ولأنّه لا خلاف انه ممنوع من التصرف في ملك غيره والبيع تصرف ( انتهى محل الحاجة ) « 1 » .
والأوّل إجماع على خصوص محل الكلام ، والثاني من قبيل الإجماع على القاعدة ، وقد ذكر الإجماع في مفتاح الكرامة في عداد أدلة القائلين بالبطلان « 2 » .
وكلاهما كما ترى ، أمّا الأوّل فلما عرفت من ذهاب المعظم إلى الصحة بل الشيخ نفسه أفتى في بعض كتبه بذلك ، وأمّا الثاني فلأن مجرّد إجراء الصيغة مع انتظار رضى المالك ليس من التصرفات الممنوعة ، إنّما الممنوع التصرف الخارجي أو إجراء الصيغة بلا انتظار رضا مالكه مع إشكال فيه أيضا .
3 - « الآية » الدالة على لزوم كون التجارة عن تراض « 3 » .
فانّها ظاهرة في وجوب كون التجارة صادقة عن الرضا من الطرفين ، فإذا لم تكن كذلك كانت باطلة وإن لحقها الرضا بعد ذلك .
وقد أجاب عنها شيخنا الأعظم قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : أنّه لا دلالة على الحصر بعد كون الاستثناء منقطعا ، ولو كان الاستدلال بمفهوم الوصف في مقام التحديد في قوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
أمكن حمله على القيد
هامش
( 1 ) . الخلاف كتاب البيوع ، المسألة 275 .
( 2 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 185 .
( 3 ) . سورة النساء ، الآية 29 .