راجعا إلى المسبب أو التسبيب ، لأنّ الشارع الحكيم إذا أبغض شيئا من هذه الأمور الاعتبارية لا يمضيها ، ومن الواضح أنّ القبح هنا إنّما هو من جهة تسبيب العقد للملكية ، فالنهي فيه يدل على الفساد .
وأمّا عن الوجه الثاني : فلأنّ النهي عنه يدل على الفساد بمعنى عدم صلاحيته للحوق الرضا لا عدم تأثيره باستقلاله ، لأنّ هذا ليس من آثاره قبل النهي ، حتى يرتفع بالنهي ، والحاصل أنّ الحرمة مانعة عن الصحة التأهلية لا الاستقلالية ، لعدم الترقب منه حتى مع قطع النظر عن الحرمة ، فتأمل .
5 - « ما حكاه في مفتاح الكرامة وغيره » أنّ من شرائط صحة البيع قدرة البائع على التسليم وهي هنا غير حاصلة « 1 » .
وممن استدل به « ابن قدامة » في « المغني » حيث ذكر في دليل البطلان بعد حديث حكيم بن حزام قوله : « ولأنّه باع ما لا يقدر على تسليمه ، فاشبه ببيع الطير في الهواء » « 2 » .
والجواب عنه ظاهر ، أمّا أولا : فانّ على التسليم إنّما تكون معتبرة عند حصول النقل والانتقال ، لا عند إجراء صيغة العقد إذا لم يتمّ شرائط الانتقال ، لعدم الدليل على أزيد منه ، فيكون كبيع السلف ، فهل يشترط فيه القدرة عند العقد ، أو عند الأداء ؟ وكذا في غير من أشباهه من الإجارة على فعل شيء بل النذر وأشباهه .
وقد نقض عليه بما إذا كان قادرا على تسليمه لنفوذ رأيه في المالك وقبوله منه قطعا .
وفيه : إنّ هذا قضية خاصة لا يصح الركون عليه في حكم كلي مثل ما في المقام .
6 - « الأحاديث الواردة في المسألة » :
منها : ما حكاه الفريقين في كتبهم عن « حكيم بن حزام » أنّه نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله عن بيع ما ليس عنده .
ذكره ابن ماجة في سننه « 3 » وكذا الترمذي في صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 185 .
( 2 ) . المغنى لا بن قدامة ، ج 4 ، ص 297 .
( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، ص 737 ، ح 2187 .
( 4 ) . الصحيح للترمذي ، ج 3 ، ص 534 ، ح 1232 .