لا سيما مع عدم ظهور استقرار فتوى الأصحاب عليه ، مضافا إلى أنّ ذلك يكون دائما ذريعة لدعوى المالك إلى كل زيادة أرادها ، وهو بعيد جدّا من مذاق الشرع ، وكون الضامن غاصبا هنا لا يرخص ذلك .
« وثالثة » بأنّ البيّنة إنّما هي على القاعدة فيما يدعي صاحب البغل الزيادة ، وأمّا الحلف فانّما هو فيما إذا اتفقا على قيمته سابقا ثم اختلفا في تنزيل قيمته بعد ذلك ، فانّ القول قول مدعى عدم النقصان ، فيكون مساعدا للقول بكون القيمة قيمة يوم التلف ، لأنّه قد ينفك عن يوم الإجارة ، وأمّا يوم المخالفة والضمان المفروض في مورد الرواية اتحاده معه أو قربه منه جدّا .
هذا ولكن ظاهر الصحيحة تخيير المالك بين الأمرين لا اختصاص كل واحد من الحلف والبيّنة بصورة خاصّة ، مضافا إلى أنّه يبقى بعض صور الاختلاف لم يذكر حكمه فيها ، كما إذا ادعى المالك زيادة قيمة يوم التلف على يوم الإجارة ، ولا يمكن توجيهه إلّا ببعض التكلّفات .
والأولى ترك العمل بذيلها وردّ علمه إلى أهله ، أو القول بأنّ الذيل ممّا يضعّف الركون على أصل الرواية .
2 - حكمه بأنّ العلف على المستأجر لأنّه كان غاصبا عند المخالفة مع أنّ العلف عليه وإن لم يكن غاصبا .
ويمكن الجواب عنه بأنّه لعل المتعارف في تلك الأزمنة كون العلف على المالك في الإجارات الصحيحة وكان يحسبه المستأجر من الكراء فتأمل ، أو يقال بأنّ التعليل بكونه غاصبا في مقابل الأمين الذي يجوز له حفظ الدابة بتعليفها ثم أخذ قيمة العلف من صاحبها ، كما صرح به غير واحد منهم في كتاب اللقطة .
3 - ظاهر الصحيحة كون الإجارة بحسب طي مسافة الدابة ، لا بحسب مقدار زمانها ، مع أنّ المتعارف خلافه .
ويمكن أن يقال بعدم التفاوت بينهما في مورد الرواية ، أو أنّ المدار عليهما جميعا والأمر فيه سهل .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٩