إذا كان العين في معرض التجارة والمعاملة الحاضرة بأعلى القيم فمنعه الظالم الغاصب ، ولكن هذا فرض خاص لا دخل له بجميع فروض المسألة .
3 - التمسك بقاعدة الاشتغال للشك في براءة الذمّة بغير أعلى القيم ، أو استصحاب بقاء العين في ضمانه بدونه .
وفيه : التمسك بالأصل إنّما هو على فرض الشك ، ونحن نعلم أنّ الضامن غير مأمور بما عدا تدارك العين على فرض التلف ، وتداركه إنّما هو بقيمة يوم التلف لا غير .
4 - وقد استدل بصحيحة أبي ولاد أيضا كما أشار إليه الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك وشرح اللمعة ، وأحسن ما يمكن أن يقال في توجيه الرواية ودلالتها على هذا المعنى إنّما هو من ناحية قوله : « نعم قيمة بغل يوم خالفته » لأنّ يوم المخالفة وهو يوم الغصب ، والضمان ليس خصوص اليوم الأوّل ، بل جميع هذه الأيّام إلى يوم التلف مصداق ليوم المخالفة وتكون نتيجته أعلى القيم .
وإن شئت قلت : ذكر يوم المخالفة في الحقيقة من قبيل تعليق الحكم على الوصف ، فالمخالفة كانت سببا للضمان ، وهذا المعنى حاصل في سائر الأيّام إلى التلف ولا خصوصية لليوم الأوّل .
ولكن الانصاف أنّه أيضا لا يخلو عن تكلف وارتكاب لخلاف الظاهر ، مضافا إلى ما عرفت من الإشكال في أصل دلالة الحديث على أنّ المدار هو يوم المخالفة .
فالقول بأعلى القيم ضعيف هنا وفي جميع أبواب الضمانات .
والعجب أنّه ذكر في المسالك بعد تقوية القول بكون المدار على قيمة يوم التلف ، ما نصه : إلّا أنّ في صحيحة أبي ولّاد فيمن اكترى البغل وتجاوز به محل الشرط ما يدل على وجوب أعلى القيم بين الوقتين ولولاها لما كان عن هذا القول عدول « 1 » .
وقد عرفت ما يمكن توجيهه به والا يراد عليه فتوقفه في الفتوى بيوم التلف نظرا إلى اشعار ضعيف في الصحيحة غير صحيح .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام كتاب الغصب .