المثال ورد بل « ماء ورد » ولا لعمر وفضة بل « خاتم فضة » .
وفيه : أنّه وإن كان ممكنا بحسب قواعد اللغة ، ولكنه تركيب غير مأنوس ، يشكل حمل الرواية عليه ، ولا أقل أنّه ليس من الاحتمالات الظاهرة فيها .
« الرابع » : اليوم ظرف للقيمة بأن يكون للقيمة معنى حدثيا ، ومعناه أنّه يقوّم البغل يوم المخالفة .
وفيه : إن استفادة معنى الحدثية من القيمة بعيد جدّا ، لا يساعده الذوق العرفي .
« الخامس » : أن يكون القيمة مضافا إلى البغل ، والبغل مضافا إلى اليوم فيكون من تتابع الإضافات يعنى تعتبر قيمة البغل في يوم المخالفة .
وفيه : إن إضافة البغل إلى اليوم بأن يقال : بغل هذا اليوم ، وبغل أمس ، وبغل غد ، أيضا غير مأنوس ومخالف للظاهر .
والحاصل : أنّ الاستدلال بها لهذا القول لا يساعده ظاهر الصحيحة بأي احتمال من احتمالات .
وقد يؤيد الاستدلال بها بفقرة أخرى منها ، وهو قوله : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك » حيث إنّ ظاهره لزوم قيمة يوم الإجارة ، ولكنه لما لم يقل له واحد ، والغالب أنّ الاكتراء لمثل هذه المسافة القريبة التي كان أبو ولّاد بصددها ( وهي المسافة بين الكوفة وابن هبيرة ) يكون في زمن قريب للسفر ، كما أنّ مفروض الرواية وقوع التخلف في أول يوم من سفره ، ومن الواضح عدم تغيير القيمة في هذه المدّة القليلة بحسب العادة ، فينطبق على قيمة يوم الضمان لا محالة ، فالفقرتان متوافقتان بالمآل .
هذا ولكن يمكن أن يقال بأن ذكر يوم الاكتراء إنّما هو من باب إمكان إقامة الشهود عليه لكونه بمرئى ومنظر من جماعة ، ثم بعد ذلك تستصحب على ما كان .
هذا ، ولعل الأظهر في معنى الفقرة الأولى من الرواية كون « نعم » بمعنى « يلزمك » و « كون اليوم » ظرفا له فيكون مفهوم الجملة نعم يلزمك في يوم المخالفة قيمة البغل لو عطب أو هلك .
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 186
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٦