القضاء إلى من لا يصلح له ، اللّهم إلّا أن يقال أنّه كان يعلم بشاهد الحال برضا صاحب البغل باعطائه ما يرضاه من الثمن ، والرجوع إلى ما لا يصلح لتصدى القضاء كان بسبب التقية فتأمل .
هذا ولكن الوثاقة في الحديث لا تلازم العدالة ، مضافا إلى أن الأصحاب تلقوها بالقبول .
وأمّا دلالتها فانّها مشتملة على أحكام كثيرة نافعة تبلغ سبعة أحكام .
ولكن محل الاستشهاد به هو قوله « نعم قيمة بغل يوم خالفته » في جواب سؤال أبي ولاد « أرأيت لو عطب البغل أو نفق أليس كان يلزمني » ؟ ! ولكن في بعض نسخ الحديث « نعم قيمة البغل يوم خالفه » .
واستدل القائلون باعتبار قيمة يوم الضمان بهذه الفقرة ، وطريق الاستدلال بها من وجوه :
« الأول » : القيمة مضافا إلى البغل ، ثم أضيفت ثانيا إلى اليوم ، وحاصله وجوب قيمة البغل يوم المخالفة ( كأنّه قال : نعم قيمة بغل ، قيمة يوم خالفته ) .
« وفيه » : أنّ إضافة شيء مرتين غير مأنوس في كلام العرب وغير معروف في كلمات أهل الأدب .
« الثاني » : اليوم ظرف وقيد للاختصاص المفهوم من إضافة « القيمة » إلى « البغل » ، وحاصله القيمة المختصة للبغل يوم المخالفة .
وهذا أحسن من السابق ، ولكن يرد عليه أنّ ذكر البغل بصورة النكرة على هذا ممّا لا يرى وجه ، والمفروض أنّ البغل نفسه موجود يوم المخالفة ، غير معدوم حتى يفرض مثله .
بل يستشم منها كون القيمي مضمونا بالمثل الذي هو خلاف القاعدة وخلاف متفاهم الأصحاب ، مضافا إلى أنّ البغل إذا كان نكرة شمل أي بغل ولو لم يكن مثله ، اللّهم إلّا أن يقال بانصرافه إلى مثله وليس ببعيد .
« الثالث » : القيمة مضافا إلى البغل ، والمجموع مضاف إلى اليوم ، فحذف اللام في البغل للإضافة فيكون مثل قولنا « خاتم فضة عمرو » أو « ماء ورد زيد » فليس لزيد في هذا
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٥